كان بإذنهم فله عليهم نفقتُه، وإذا كان بغير إذنهم، قُلِعَ بناؤه، وأحبُّ إليَّ إذا كان البناءُ يُنتفعُ به هنا أحب إليّ أنْ يعطيه النفقة ولا يقلعُ بناءَه، قال إسحاق: كما قال سواء١.
قلت: رجل ضَلَّ بعيرٌ له أعْجَفُ٢ فوجده في يد رجل قد أنفقَ عليه حتى سَمِنَ؟ قال: هو بعيرُه يأخذه، مَنْ أمرَ هذا أن يأخذَه؟ قال النبيُّ ﷺ: "دَعْها فإنَّ مَعَها حِذَاءَها وسِقَاءَها"٣.
قال إسحاق: إذا كان أخذه في دار مَضْيَعَةٍ فأنفق عليه ليردَّه إلى الأوَّل ويأخُذَ النفقةَ كان له ذلك٤.
قلت: ولا يناقضُ هذا قاعدَتَه فيمن أدَّى عن غيره واجبًا بغير إذنه أنه يرجعُ عليه؛ لأن هذا متعدٍّ بأخذِ البعير، حيث نهاه الشارعُ عن أخذه، والله تعالى أعلم.
✽ ✽ ✽
(١) "مسائل الكوسج" رقم (١١٣).
(٢) أي: ضعيف.
(٣) أخرجه البخاري رقم (٩١)، ومسلم رقم (١٧٢٢) من حديث زيد بن خالد الجهني.
(٤) "مسائل الكوسج" رقم (١١٩).
فصول١
في أصول الفقه والجدل وآدابه والإرشاد إلى النافع منه كما جاء٢ في القرآن والسنة
فصل
النكرةُ في سياق النَّفي تعمُّ، مستفادٌ من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ٤٩﴾[الكهف: ٤٩]، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾[السجدة: ١٧]، وفي الاستفهام من قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾[مريم: ٦٥]، وفي الشرط من قوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾[مريم: ٢٦]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾[التوبة: ٦]، وفي النهي من قوله: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾[هود: ٨]، وفي سياق الإثبات بعموم العلَّة والمُقتضي، كقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾[التكوير: ١٤]، وإذا أضيف إليها (كلٌّ) نحو: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾[ق: ٢١]، ومن عمومها بعموم المقتضي: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ٧﴾[الشمس: ٧].