بدائع الفوائد

فصول١

في أصول الفقه والجدل وآدابه والإرشاد إلى النافع منه كما جاء٢ في القرآن والسنة

فصل

النكرةُ في سياق النَّفي تعمُّ، مستفادٌ من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ٤٩﴾ [الكهف: ٤٩]، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]، وفي الاستفهام من قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]، وفي الشرط من قوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦]، وفي النهي من قوله: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ [هود: ٨]، وفي سياق الإثبات بعموم العلَّة والمُقتضي، كقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، وإذا أضيف إليها (كلٌّ) نحو: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١]، ومن عمومها بعموم المقتضي: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ٧﴾ [الشمس: ٧].

فصل

ويستفادُ عمومُ المفرَدِ المُحَلَّى باللام من قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ٢﴾ [العصر: ٢]، وقوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكَافِرُ﴾٣ [الرعد: ٤٢]، ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ﴾ [النبأ: ٤٠]، وعمومُ المفرد المضاف من قوله:

  1. (١) (ق): "فوائد شتى".
  2. (٢) (ع): "مما كان".
  3. (٣) هكذا في جميع النسخ، وهى قراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو. وقرأ الباقون ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾، انظر "المبسوط": (ص/ ٢١٦].
1305

﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢]، وقوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩]، والمراد: جميعُ الكتبِ التي أحصيتْ فيها أعمالُهم.

وعموم الجمع المحلى باللام من قوله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١﴾ [المرسلات: ١١]، وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧]، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]. . إلى آخرها. والمضاف من قوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وعموم أدوات الشرط الأسماء١ من قوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢﴾ [طه: ١١٢]، وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧﴾ [الزلزلة: ٧]، ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨]، وقوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤].

هذا إذا كان الجواب طلبًا مثل هاتين الآيتين فإن كان خبرًا ماضيًا لم يلزم العموم، كقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١].

وإن كان مستقبلًا فأكثر موارد للعموم كقوله: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣]، وقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٠]، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ٣٥﴾ [الصافات: ٣٥]، وقد لا تعُمُّ كقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤].

  1. (١) (ظ وق): "الا بما".
1306

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي