بدائع الفوائد

﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢]، وقوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩]، والمراد: جميعُ الكتبِ التي أحصيتْ فيها أعمالُهم.

وعموم الجمع المحلى باللام من قوله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١﴾ [المرسلات: ١١]، وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧]، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]. . إلى آخرها. والمضاف من قوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وعموم أدوات الشرط الأسماء١ من قوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢﴾ [طه: ١١٢]، وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧﴾ [الزلزلة: ٧]، ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨]، وقوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤].

هذا إذا كان الجواب طلبًا مثل هاتين الآيتين فإن كان خبرًا ماضيًا لم يلزم العموم، كقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١].

وإن كان مستقبلًا فأكثر موارد للعموم كقوله: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣]، وقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٠]، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ٣٥﴾ [الصافات: ٣٥]، وقد لا تعُمُّ كقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤].

  1. (١) (ظ وق): "الا بما".
1306

فصل

ويستفادُ كونُ الأمر المطلَق للوجوب: مِنْ ذَمِّه لمن خالَفه، وتسميته إيَّاه عاصِيًا، وترتيبه عليه العقابَ العاجلَ أو١ الآجلَ.

ويستفادُ كونُ النهي للتحريم: من ذَمِّه لمن ارتكبه، وتسميتِه عاصيًا، وترتيبِه العقابَ على فعله.

ويستفاد الوجوبُ: بالأمر تارة، وبالتصريح بالإيجاب والفَرْض والكَتْب، ولفظة "على"، ولفظة "حق" على العباد وعلى المؤمنين، وترتيب الدم والعقاب على الترك، وإحباط العمل بالترك، وغير ذلك.

ويستفادُ التحريمُ: من النَّهي، والتَّصريح بالتحريم والحظر، والوعيد على الفعل، وذم الفاعل، وإيجاب الكفارة بالفعل. وقول: "لا ينبغي" فإنها في لغة القرآن والرسول للمنع عقلًا أو شرعًا، ولفظة: "ما كان لهم كذا"٢، "ولم يكنْ لهم"، وترتيب الحدِّ على الفعل، ولفظة: "لا يحل ولا يصلح"، ووَصْف الفعل بأنه فساد، وأنه من تزيين الشيطان وعمله، وأنّ الله لا يحبُّه، وأنه لا يرضاه لعباده، ولا يُزَكِّي فاعِلَه، ولا يكلِّمه، ولا ينظرُ إليه، ونحو ذلك.

وتستفادُ الإباحةُ من الإذن والتخيير، والأمر بعد الحظر، ونفي الجُنَاح والحَرَج والإثم والمؤاخذة، والإخبار بأنه معفوٌّ عنه، وبالإقرار على فعله في زمن الوحى، وبالإنكار على من حَرَّمَ الشيءَ، والإخبار بأنه خلق لنا كذا، وجعله لنا، وامتنانه علينا به، وإخباره عن فعل مَنْ

  1. (١) (ع): "دون".
  2. (٢) (ق): "كذا وكذا".
1307

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي