افعلُ"، فالمتحقِّق منه الكراهة، كقوله: "أمّا أنا فَلا آكُلُ مُتَكِئًا"١، وأما لفظة: "ما يكون لك وما يكون لنا"، فاطَّرَدَ استعمالُها في المحرم نحو: ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾
[الأعراف: ١٣]، ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾
[الأعراف: ٨٩]، ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾
[المائدة: ١١٦].
فصل
وتستفادُ الإباحةُ: من لفظ الإحلال، ورفع الجُنَاح، والإذن، والعفو، وإن شئت فافعل، وإن شئت فلا تفعلْ، ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع، وما يتعلَّقُ بها من الأفعال، نحو: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا﴾
[النحل: ٨٠] ونحو: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾
[النحل: ١٦] ومن السكوت عن التحريم، ومن الإقرار على الفعل في زمن الوحى، وهو نوعان: إقرار الكتاب ﵎ وإقرار رسوله إذا علم الفعل. فمن إقرار الرَّبِّ تعالى قول جابر: "كنا نَعْزِلُ والقرآنُ يَنْزِل"٢، ومن إقرار رسوله قول حسَّان لعمر: "كنتُ أُنشد وفيه من هو خير منك"٣.
فائدة
قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ٣١﴾
[الأعراف: ٣١] جمعت أصولَ أحكام٤
- (١) أخرجه البخاري رقم (٥٣٩٨) من حديث أبي جحيفة ﵁.
- (٢) أخرجه البخاري رقم (٥٢٠٧) ومسلم رقم (١٤٤٠).
- (٣) أخرجه البخاري رقم (٣٢١٢)، ومسلم رقم (٢٤٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
- (٤) (ع): "أحكام أصول".