بدائع الفوائد

وجوابُ هذا: أن المعدودَ إذا ذكِر مع عدده، فالأمرُ كما ذكر تحذف التاءُ مع المؤنث وتثبتُ مع المذكّر، وإذا ذكرَ العَدَدُ دون معدودِهِ المذكَّر جاز فيه الوجهان: حذف التاء وذكرها، حكاه الفَرَّاء وابنُ السِّكِّيت وغيرهما، وعلى هذا جاء قوله ﷺ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأتْبَعَهُ بسِتِّ مِنْ شَوَّال"١، ولم يقل بستَّة.

وقوله تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ١٠٣﴾ [طه: ١٠٣]، فهذه أيامٌ بدليل ما بعدها، وعلى هذا فلا تنقضي العِدَّةُ حتَّى تغيبَ شمسُ اليوم العاشر، وما وقع فى "التنبيه" فغلط، والله أعلم، ووقع له هذا فى باب العدد في باب الاستبراء٢.

فائدة

المُرْضعُ: من لها وَلَدٌ تُرْضِعُهُ، والمُرْضِعَةُ: من ألقمتِ الثَّدْيَ للرَّضيع، وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، أبلغُ من "مرْضع" في هذا المقام، فإن المرأةَ قد تذهلُ عن الرَّضيع إذا كان غيرَ مباشر للرَّضاعةِ، فإذا التقم الثَّدْيَ، واشتغلت برضاعِهِ٣ تذهل عنه إلا لأمرٍ هو أعظمُ عندها٤ من اشتغالها بالرَّضَاع.

وتأمَّل السِّرَّ البديع فى عدوله -سبحانه- عن "كلِّ حامل" إلى قوله: "ذات حمل"، فإن العامل قد تطلق على المهيَّأةَ للحمل،

  1. (١) أخرجه مسلم رقم (١١٦٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁.
  2. (٢) (ص / ٢٠٣).
  3. (٣) (ق): "وأشغلته برضاعته".
  4. (٤) (ق): "عليها".
1332

وعلى من هي في أول حملها ومبادئه، فإذا قيل: "ذات حَمل"١، لم يكنْ إلَّا لمن قد ظهر حملُها وصلح للوضع كاملًا أو سقطًا، كما٢ يقال: "ذات وَلَد"، فأتى في المرضعة بالتاء التي تحقق فعل الرَّضاعة دونَ التَّهيُّؤِ لها، وأتى في الحامل بالنسب٣ الذي يحقِّقُ وجود الحَمْل وقبوله للوضع، والله أعلم.

فائدة

قال الشَّيخُ تاجُ الدين٤: سُئل الشَّيخ عز الدين بن عبد السَّلام عن معنى قول الفقهاء للمطلِّق الطَّلاقَ الرَّجعِيَّ: قلْ: "راجعتُ زوجتي إلى نكاحي"٥ ما معناه؟ وهي لم تخرجْ من النِّكاح، فإنَّها زوجة في جميع الأحكام؟.

فقلت له: معناه أنَّها رجعتْ إلى النِّكاح الكامل الذي لم تكنْ فيه صائرةً إلى بينونة بانقضاء زمان، وبالطَّلاق صارت جارية٦ إلى بينونة بانقضاء العِدَّة، فقال: أحسنت.

  1. (١) من قوله: "فإن الحامل ... " إلى هنا سقطت (ظ).
  2. (٢) (ع): "فلا"!.
  3. (٣) كذا في (ع وق)، وفي (ظ): "بالسبيل"، وفي المطبوعة: "بالسبب" وهو محتمل.
  4. (٤) لعل المقصود به هو: عبد الرحمن بن إبراهيم الفَزَاري تاج الدين المعروف بالفِرْكاح، أحد فقهاء الشافعية، ومن أشهر تلاميذ العز ت (٦٩٠)، له تصانيف، انظر: "طبقات الشَّافعية": (٨/ ١٦٣ - ١٦٤).
    ومن تلاميذ العز -أيضًا- ممن يلقب "تاج الدين": عبد الوهاب بن خلف ابن بدر العَلامي، تاج الدين ابن بنت الأعز ت (٦٦٥). انظر: "طبقات الشَّافعية": (٨/ ٣١٨ - ٣٢٣).
  5. (٥) انظر: "المغني": (١٠/ ٥٦١)، و"روضة الطالبين": (٨/ ٢١٥).
  6. (٦) من (ق) وفي (ع): "صائرة".
1333

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي