وعلى من هي في أول حملها ومبادئه، فإذا قيل: "ذات حَمل"١، لم يكنْ إلَّا لمن قد ظهر حملُها وصلح للوضع كاملًا أو سقطًا، كما٢ يقال: "ذات وَلَد"، فأتى في المرضعة بالتاء التي تحقق فعل الرَّضاعة دونَ التَّهيُّؤِ لها، وأتى في الحامل بالنسب٣ الذي يحقِّقُ وجود الحَمْل وقبوله للوضع، والله أعلم.
فائدة
قال الشَّيخُ تاجُ الدين٤: سُئل الشَّيخ عز الدين بن عبد السَّلام عن معنى قول الفقهاء للمطلِّق الطَّلاقَ الرَّجعِيَّ: قلْ: "راجعتُ زوجتي إلى نكاحي"٥ ما معناه؟ وهي لم تخرجْ من النِّكاح، فإنَّها زوجة في جميع الأحكام؟.
فقلت له: معناه أنَّها رجعتْ إلى النِّكاح الكامل الذي لم تكنْ فيه صائرةً إلى بينونة بانقضاء زمان، وبالطَّلاق صارت جارية٦ إلى بينونة بانقضاء العِدَّة، فقال: أحسنت.
(١) من قوله: "فإن الحامل ... " إلى هنا سقطت (ظ).
(٢) (ع): "فلا"!.
(٣) كذا في (ع وق)، وفي (ظ): "بالسبيل"، وفي المطبوعة: "بالسبب" وهو محتمل.
(٤) لعل المقصود به هو: عبد الرحمن بن إبراهيم الفَزَاري تاج الدين المعروف بالفِرْكاح، أحد فقهاء الشافعية، ومن أشهر تلاميذ العز ت (٦٩٠)، له تصانيف، انظر: "طبقات الشَّافعية": (٨/ ١٦٣ - ١٦٤). ومن تلاميذ العز -أيضًا- ممن يلقب "تاج الدين": عبد الوهاب بن خلف ابن بدر العَلامي، تاج الدين ابن بنت الأعز ت (٦٦٥). انظر: "طبقات الشَّافعية": (٨/ ٣١٨ - ٣٢٣).
القاضي والمفتي مشتركان في أنَّ كلًاّ منهما يجبُ عليه إظهارُ حكم الشَّرع فْي الواقعة، ويتميَّزُ الحاكم بالإلزام به وإمضائه، فشروط الحاكم ترجِع إلى شروط الشَّاهد والمفتي والوالي، فهو مخبر عن حكم الشَّارع (ق / ٣٢١ أ). بعلمه، مقبولٌ بعدالته، منفذٌ بقدرته.
فائدة١
كان الشَّيخ عزُّ الدين يستشكِل مذهبَ الشَّافعي في أن حَجْر الصَّبِي يستمرُّ بمجرَّد٢ الفِسق والسَّفَهِ في الدين، وقال: قد اتَّفق النّاسُ على: أن المجهول يسمعُ الحاكمُ دعواه والدعوى عليه، فالغالب في الناس وجودًا عدمُ الرُّشد في الدين، فلو كان الصلاحُ في الدين شرطًا في فكِّ٣ الحجر، لزم أن لا يسمعَ دعوى المجهول ولا إقراره، وذلك خلاف الإجماع المستمرّ عليه العمل.
فائدة
اختلف النَّاس: هل السَّماءُ أشرفُ من الأرض، أم الأرض أشرف؟
فالأكثرون على الأوَّل، واحتجَّ من فضَّل الأرض: بأن الله أنشأ منها أنبياءَه وَرُسله وعبادَهُ المؤمنينَ، وبأنها مساكنهم ومحلُّهم أحياءً وأمواتًا، وبأنَّ الله ﷾ لما أرادَ إظهار فضلِ آدَمَ للملائكة قال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾[البقرة: ٣٠] فأظهرَ فضله عليهم