بدائع الفوائد

ومنها: أنَّه إذا١ غلبَ على ظنِّه عدالةُ الراوي والشاهد عمل بها ولم يقفْ على اليقين.

ومنها: إذا شكَّ في المال هل هو نِصَابٌ أم لا، وغلب على ظنّه أنَّه نصاب فإنَّه يزكَيه، كما لو أخبره خارصٌ واحدٌ بأنه نِصابٌ.

ومنها: لو وَجَد في بيته طعامًا وغلب على ظنّه أنَّه أهدي له، جاز له الأكل وإن لم يَتيقَّن، كما لو أخبره به ولده أو امرأتُه.

ومنها: أنَّه لو شكَّ في مال زيد هل هو٢ حلال وحرامٌ؟ وغلب على ظنه أنَّه حرام، فإنَّه لا يجوز له الأكلُ منه، ونظائر ذلك كثيرةٌ جدًّا، فما ذكر من القاعدة ليس بمطَّرِد.

قاعدة٣

إذا تزاحم حقَّان في محلٍّ، أحدهما متعلِّقٌ بذمَّة مَن هو عليه، والآخَرُ متعلِّق بعين من هي٤ له، قُدِّم الحق المتعلق (ق/٣٢١ ب) بالعين على الآخر؛ لأنَّه يفوتُ بفواتِها بخلاف الحق الآخر. وعلى ذلك مسائل:

أحدها: إذا جنى العبدُ المرهون؛ فَدَمُ المجني عليه -بموجب جِنايَته- على المرْتَهنِ، لاختصاص حقِّه بالعين بخلاف المُرْتَهِنِ.

الثانية: إذا جنى عبدُ المَدين، فَدَم المجني عليه على الغرماء كذلك.

  1. (١) من قوله: "شك في دخول ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  2. (٢) (ق): "في مالٍ أهو".
  3. (٣) (ظ): "فائدة".
  4. (٤) (ع): "متعلق بعين هي ... "، و(ق): "متعلق هي".
1339

الثَّالثة: إذا تَشَاحَّ البائعُ والمشتري في المبتدي بالتّسليم، فإن كانا عَيْنَينِ، جعل بينهما عدْل، وإن كان الثمنُ في الذِّمة، أجبر البائع على تسليم المَبيع أولًا، لتعلُّق حقِّه بعين المَبيع، بخلاف المشتري فإن حقَّه متعلِّق بذمة البائع.

قاعدة١.

فرقٌ بين ما يثبتُ ضِمْنًا وما يثبتُ أصالةً: فيُغْتفرُ٢ في الثّبُوت الضِّمني ما لا يُغفرُ في٣ الأصلي، وعلى ذلك مسائل:

منها: لو أقرَّ المريضُ بمال لوارثٍ لم يقبلْ إقرارُه، ولو أقر بوارث قُبِلَ إقرارُه، واستحقَّ ذلك المالَ وغيره.

ومنها: لو اشترى منه سلعة فخرجت مستحقَّة، رجع عليه بدرك المبيع، وقد تضمَّن شراؤه منه إقرارَه له بالملك، ولو٤ أقرَّ له بالمُلك صريحًا ثم اشتراها فخرجت مستحقَّة، لا يرجع عليه بالدرك.

ومنها: لو قال الكافرُ لمسلم: أعتِقْ عبدَكَ المسلمَ عنّي وعلى ثَمَنُه، فإنَّه يصِحُّ في أحد الوجهين، ونظيره: إذا أعتق الكافر الموسرُ شِرْكًا له في عبد مسلم، عَتَق عليه جميعُه في أحد الوجهين -أيضًا-، ولو قال لمسلم: بعني عبدَكَ المسلمَ حتَّى أُعْتِقَهُ، لم يَصِحَّ بيعُه.

قاعدة

ما تُبِيحُهُ الضَّرورةُ يجوز الاجتهادُ فيه حالَ الاشتباهِ، وما لا تبيحُهُ

  1. (١) (ق): "فائدة" و(ظ) محتملة.
  2. (٢) يمكن أن تُقرأ: "فيُفْتقر" في الموضعين.
  3. (٣) (ق): "إلي".
  4. (٤) (ق وظ): "وقد".
1340

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي