بدائع الفوائد

فإذا اجتمع الأمران في حكم، فهل يغلَّبُ وصف الإلزام والإجبار أو وصف الوكالة والنيابة؟ هذا سرُّ المسألة، وعلى هذا مسائل:

أحدها: المُوْلي إذا امتنع من الفَيْئَة والطَّلاق فهل يطلِّق الحاكمُ عليه أو يُجبرُه على الطلاق؟ فيه خلاف.

الثانية: إذا امتنع من الإنفاق على رَقيقه أو بهيمتِهِ لإعساره، كلِّف بيعَ البعض للإنفاق على الباقي، فإذا امتنعَ من البيع فهل يجبَرُ عليه أو يبيع الحاكم عليه؟ فيه خلافٌ أيضًا.

الثالثة: إذا اشترى عبدًا بشرط العتق وامتنع من عِتقه، وقلنا: لا يُخَيَّر البائع بين الفسخ والإمضاء، فهل يُجْبَر علىْ العِتق أو يُعتِق الحاكم عليه؟ فيه خلاف.

فائدة

الشافعيُّ يُبالغُ في ردِّ الاستحسان١، وقد قال به في مسائل٢:

الأولى: أنَّه استحسن في المتعة في حق الغَنيِّ أن يكون خادمًا، وفي حقِّ الفقير مقنعة، وفي المتوسط ثلاثين درهمًا.

الثانية: أنَّه استحسنَ التَّحليفَ بالمصحف.

الثالثة: أنَّه استحسن في خيار الشُّفعة أن تكون ثلاثةَ أيَّام.

الرابعة: أنَّه نصَّ في أحد أقواله إنَّه يبدأ في النِّضال بمخرج السبق

  1. (١) انظر كتاب: إبطال الاستحسان من "الأم": (٧/ ٢٦٧ - ٢٧٧)، و"قاعدة في الاستحسان": (ص / ٤٩ - ٥١) لابن تيمية.
  2. (٢) انظر: "الأم": (٣/ ٢٣١، ٦/ ١٣٣، ١٣٩، ٧/ ٣٦٢ - ٣٦٤)، و"البحر المحيط": (٦/ ٩٥ - ٩٧) للزركشي.
1346

اتباعًا لعادة الرُّماة: قال أصحابه: وهو استحسان.

فائدة١

من أصول مالك: اتِّباعُ عمل أهل المدينة -وإن خالفَ الحديث- وسدُّ الذَّرائع، وإبطالُ الحِيَلِ، ومراعاةُ القُصود والنِّيَّات في العقود، واعتبار القرائن وشواهد الحال في الدَّعاوى والحُكومات، والقولُ بالمصالح، والسِّياسة الشَّرعية.

ومن أصول أبي حنيفة: الاستحسان، وتقديمُ القِياس، وتركُ القول بالمفهوم، ونسخُ الخاصَ المتقدم بالعامِّ المُتَأَخِّر، والقولُ بالحِيَل.

ومن أصول الشافعيِّ: "مراعاةُ الألفاظ، والوقوفُ معها، وتقديم الحديث على غيره.

ومن أصول أحمد: الأخذُ بالحديث ما وَجَدَ إليه سبيلًا، فإن تعذَّرَ فقولُ الصحابي ما لم يُخالفْ، فإن اختلف الصحابة أخذ من أقوالهم بأقواها دليلًا، وكثيرًا ما يختلفُ قولهُ عند اختلاف أقوال الصَّحابة، فإن تعَذَّر عليه ذلك كلُّه أخذ بالقياس عند الضَّرورة، وهذا قريبٌ من أصل الشَّافعي بل هما عليه متَّفِقان.

فائدة

شرط العمل بالظَّنِّيات التَّرجيحُ عند التعارض، فإن وقع التَّساوي ففيه قولان: التَّخيير والتوقف. فإن كان طريق العمل التَّقليد فهل يشترطُ التَّرجيحُ في أعيان من يُقَلِّده؟ فيه وجهان.

فإن كان طريقَ العمل اليقينُ، فلا مدخلَ للتَّرجيح هناك، إذ

  1. (١) (ق): "فوائد".
1347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي