بدائع الفوائد

غير ذكرٍ، هل يجوزُ إذا شهدا شهادةً قديمة أن يسألَهُما: هل يعتمدانِ على الخِطِّ، أو هما ذاكران للشهادةِ؟

أجاب ابنُ الزَّاغوني: إذا علمَ الحاكم أنَّهما يتجوَّزانِ بذلك صار حكمُهما في ذلك حكمَ المُغَفَّلين أو المجرحين١، إذا علم أنَّهما يُجرحانِ٢، ومَنْ هذه صفته لا يجوز له قَبولُ شهادتِهما بحالٍ، فإن كان يتوهَّمُ ذلك من غير تحقيق لم يَجزْ له٣ أن يسألَهما عن ذلك، ولا يَجِبُ عليهما أنَّ يُخبراه بالصِّفةِ.

وأجاب أبو الخطَّابِ: لا يلزمُ الحاكمَ سؤالهما عن ذلك، ولا يلزمُ جوابه إذا قالا: "شهدنا من حيث جاز لنا الشهادة"، وإذا علم تَجوُّزهما في الشَّهادةِ صارا كالمغفلين، فلا يجوز له قبول شهادتهما.

* إذا شهدا: أنا لا نعلمُ لفلان وارثًا إلَّا هذا، فدفع إليه الحاكمُ المال، ثم عادا وشَهِدا لآخرَ أنَّه وارث معه فهل يشاركُ الأوَّل؟

أجاب ابن الزَّاغونيِّ: ليس بين الشَّهادتينِ تناقُضٌ؛ لأنه قد يعلمُ الإنسانُ بعضَ المعلوم في وقتِ، ويعلمُ في وقتٍ آخرَ ما بقي، وإذا ثبتَ هذا وجبَ أنَّ يشارِكَ الثَّاني الأولَ.

وأجاب أبو الخطَّاب: يُقْبَلُ قولُهما، وتقسمُ التَّركَةُ بينهما.

وأجاب ابن عَقِيل: الشهادَةُ الأولى لا تنافي الثَّانية، ولا تناقُض بينهما، فإن نَفْيَ العلمِ في حالي لا يُنافي ثبوتَهُ بطريقة فيما بعد فَيَرِثانِ جميعًا.

  1. (١) هكذا استظهرتها في (ع)، وغير محررة في (ق) وتحتمل في (ظ): "المحرفين".
  2. (٢) غير محررة -أيضًا- في النسخ، وهكذا استظهرتها من (ع).
  3. (٣) (ع): "له أن ... ".
1375

* إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثم بان له فسقُهما أو كذبُهُما وقتَ الشهادةِ؟

أجاب أبو الخطَّاب: ينقضُ الحكم الأوَّل ولا يجوز له تنفيذُهُ.

وأجاب ابن عَقيل: لا يُقْبَلُ قوله بعدَ الحكمِ، فإن قال: كنت عالمًا بفِسْقِهما قُبلَ قولُه.

وجوابُ ابن الزاغواني: لا يخلو قبولُه بشهادة الشَّاهدين؛ إمَّا أن يكون لعدالة ثبتت عندَه بعلمه أو بعدالة ثبتت بتعديل مزَكٍّ، أو بظاهرِ عدالةِ الإسلامِ، فإن كان لعدالة ثبتتْ عندَه بعلمه١، فالأمرُ في ذلك مبْنيٌّ على الحاكم، هل يجوز أن يحكمَ بعلمه؟ وفي ذلك عن أحمدَ روايتان:

إحداهما: أنَّه لا يحكمُ بعلمه، فعلى هذا قد أخبر بأنه حكمَ على وجه لا يجوز الحكمُ به فيُنقَض حكمُه.

والرواية الثانية: أنَّه يجوز له الحكم بعلمه، فعلى هذه الرواية لا ينقض حكمه؛ لأنَّه متَّهَمٌ في نقصه، وذلك؛ لأنَّه٢ أتى بقولينِ مختلفينِ يُضيفهما إلى نفسه، فالعمل يكون على الأول دون الثَّاني.

وإن كان حَكَمَ بعدالتِهما بشهادة مُزَكَّين لعدالتهما، لم يَجُزْ له أن ينقص حكمه إذا أضافَهُ إلى علمه، وهل يفتقر في نقضه٣ إلى شاهدينِ غيرِه يشهدان بفسقِهما؟ أو يَكتفي معه بشاهدٍ واحدٍ؟ فيه

  1. (١) من قوله: "أو بعدالة ... " إلى هنا سقط من (ع وق).
  2. (٢) "لأنَّه متهم في نقضه، وذلك لأنَّه" سقطت من (ق).
  3. (٣) (ظ): "وهل يقتصر في حكمه".
1376

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي