بدائع الفوائد

* إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثم بان له فسقُهما أو كذبُهُما وقتَ الشهادةِ؟

أجاب أبو الخطَّاب: ينقضُ الحكم الأوَّل ولا يجوز له تنفيذُهُ.

وأجاب ابن عَقيل: لا يُقْبَلُ قوله بعدَ الحكمِ، فإن قال: كنت عالمًا بفِسْقِهما قُبلَ قولُه.

وجوابُ ابن الزاغواني: لا يخلو قبولُه بشهادة الشَّاهدين؛ إمَّا أن يكون لعدالة ثبتت عندَه بعلمه أو بعدالة ثبتت بتعديل مزَكٍّ، أو بظاهرِ عدالةِ الإسلامِ، فإن كان لعدالة ثبتتْ عندَه بعلمه١، فالأمرُ في ذلك مبْنيٌّ على الحاكم، هل يجوز أن يحكمَ بعلمه؟ وفي ذلك عن أحمدَ روايتان:

إحداهما: أنَّه لا يحكمُ بعلمه، فعلى هذا قد أخبر بأنه حكمَ على وجه لا يجوز الحكمُ به فيُنقَض حكمُه.

والرواية الثانية: أنَّه يجوز له الحكم بعلمه، فعلى هذه الرواية لا ينقض حكمه؛ لأنَّه متَّهَمٌ في نقصه، وذلك؛ لأنَّه٢ أتى بقولينِ مختلفينِ يُضيفهما إلى نفسه، فالعمل يكون على الأول دون الثَّاني.

وإن كان حَكَمَ بعدالتِهما بشهادة مُزَكَّين لعدالتهما، لم يَجُزْ له أن ينقص حكمه إذا أضافَهُ إلى علمه، وهل يفتقر في نقضه٣ إلى شاهدينِ غيرِه يشهدان بفسقِهما؟ أو يَكتفي معه بشاهدٍ واحدٍ؟ فيه

  1. (١) من قوله: "أو بعدالة ... " إلى هنا سقط من (ع وق).
  2. (٢) "لأنَّه متهم في نقضه، وذلك لأنَّه" سقطت من (ق).
  3. (٣) (ظ): "وهل يقتصر في حكمه".
1376

وجهان، ذكرهما أبو علي بن أبي موسى١ من أصحابنا.

وإن كان حكَمَ بشهادتِهما لظاهر عدالةِ الإسلام، فهل يجوزُ له ذلك؟ فيه عن أحمد روايتان:

إحداهما: لا يجوز له الحكم بشهادة شاهدٍ حتَّى يعلمَ عدالته باطنًا وظاهرًا، فعلى هذا ينقض حكمه.

والرواية الثَّانية: أنَّه يجوز٢ له ذلك، فعلى هذا هل٣ يجوز له أن ينقض حكمه؟ يحتمل وجهين:

أحدهما: ليس له ذلك، إلَّا أن يثبتَ٤ عندَه ببيِّنَةٍ.

والثَّاني: يجوز له نقض الحكم؛ لأنَّه قد تظهر بالإسلامِ عدالةُ من لو كُشِفَتْ حالُه لم يكن عدلًا، وكان قولُه محملًا يبعدُ عن التهمة، ثم ينظرُ بعد هذا فإن وافقه المشهودُ له على ما ذكر وجبَ عليه ردُّ ما أخذ، فإن كان عالمًا٥ نقض الحكم بنفسه دونَ الحاكم وإن خالَفَهُ فيه، فإن أوجبَه ذاك٦ غرامَةً لزمت الحاكمَ.

  1. (١) هو: محمَّد بن أحمد بن أبي موسى أبو علي الهاشمي، من أئمة الحنابلة ت (٤٢٨)، له كتب منها: "الإرشاد" في الفقه طبع في مجلد واحد بتحقيق د/ عبد الله التركي. انظر: "طبقات الحنابلة": (٣/ ٣٣٥ - ٣٤١).
  2. (٢) (ظ): "لا يجوز" وهو خطأ.
  3. (٣) سقطت من (ق).
  4. (٤) من قوله: "والرواية الثانية ... " إلى هنا سقطت من (ق).
  5. (٥) من (ق)، و(ع وظ): "ما"!.
  6. (٦) (ق وظ): "دون"!.
1377

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي