بدائع الفوائد

فائدة

سئل القاضي عن مسائلَ عديدة وردت عليه من مكةَ، وكان منها:

* ما تقول في قول الإنسان إذا عَثَر: محمَّد وعلي؟

فقال: إن قصد الاستغاثةَ١ فهو مخطئٌ؛ لأنَّ الغوثَ من الله تعالى، وهما مَيتانِ فلا يَصِحُّ الغوثُ منهما، ولأنَّه يجبُ تقديمُ الله على غيره٢.

* ومنها: إذا قال القائل٣: أفضل النَّاس بعد رسول الله الخلفاءُ ثم طلحةُ ثم الزُّبيرُ ثم سعد إلى آخر العشرة؟

فأجاب: الأوْلى العطفُ على الأربعة بالواو؛ لأنَّ (ثم) تقتضي التَّرتيب، فيقتضي تقديمَ طلحةَ على الزُّبير، والزُّبير على عبد الرحمن، ولا يمكن لأنَّه ليس فيه نقل يُرْجَعُ إليه، وعمرُ ﵁ أمرهم أن يختاروا للخلافة واحدًا من ستة، ولم يَنُصَّ على واحد منهم، وظاهرهُ التَّساوي.

* ومنها: وقد سئل عن حركة اللسان بالقرآن الكريم؟

فقال: لا يجوز أن يقالَ: إنَّها قديمة، بل حركة اللِّسان بالقرآن محدَثَة.

* ومنها: في البدريِّينَ أنهم أفضلُ في الجملة من غيرهم، ولا يفضلُ آحادُهم على غيرهم؛ لأنَّه قد يكون في غيرهم من هو أفضلُ

  1. (١) تحتمل: "الاستعانة".
  2. (٢) وورد السُّؤال نفسه على ابن الصلاح، انظر "فتاويه".
  3. (٣) كذا في (ع) و(ق وظ): "القاص" وتحتمل: "القاضي".
1381

من آحادهِم، كما قال النبي ﷺ: "خَيْرُكُمُ القَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ"١، فخايَرَ بين القرون في الجملة؛ لأنه قد يكون في التفضيل مَنْ غيرُهُ أفضلُ منه، ولهذا يعلم أن أحمَدَ أفضلُ من يزيدَ، ويزيدُ في عصر التابعين، لِمَا جرى من يزيدَ بما عاد في القدح في عدالته.

* ومنها: هل يجوز أن يقال: إنَّ اللهَ يرحمُ الكافرَ؟

فقال: لا يجوزُ أن يقالَ: إن الله يرحمُ الكافرَ؛ لأن فيه ردَّ الخير الصادق: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ﴾ [البقرة: ١٦٢]، إلى أمثاله، بل يقال: يُحففُ عذابُ بعضهم، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦﴾ [غافر: ٤٦]، و﴿آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [الأحزاب: ٦٨].

فائدة

قال ابن عَقِيل: قولهم: إن الله جعل للمرأة شهوةٌ تزيدُ على شهوة الرجل بسبعة أجزاء٢. قال: لو كان كذلك ما جعل الله للرجلِ أن يتزوَّجَ بأربعٍ ويَتَسَرَّى بما شاء من الإماء، وضيَّق على المرأة فلا تزيدُ على رجلٌ واحد، ولها من القَسْمِ الرُّبُعُ، وحاشا حكمته أن تُضَيِّق٣ على الأحرج، وتُوسِّعَ على من دونَهُ في الحرج.

أجابه حنبليٌّ آخرُ فقال: إن ذلك إنما كان لمعارض راجح، وهو

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٥١)، ومسلم رقم (٢٥٣٥) من حديث عمران بن حصين ﵁.
  2. (٢) انظر: "فيض القدير": (٤/ ٤٣٠)، وفيه آثار لا تصح!.
  3. (٣) ليست في (ع).
1382

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي