بدائع الفوائد

من آحادهِم، كما قال النبي ﷺ: "خَيْرُكُمُ القَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ"١، فخايَرَ بين القرون في الجملة؛ لأنه قد يكون في التفضيل مَنْ غيرُهُ أفضلُ منه، ولهذا يعلم أن أحمَدَ أفضلُ من يزيدَ، ويزيدُ في عصر التابعين، لِمَا جرى من يزيدَ بما عاد في القدح في عدالته.

* ومنها: هل يجوز أن يقال: إنَّ اللهَ يرحمُ الكافرَ؟

فقال: لا يجوزُ أن يقالَ: إن الله يرحمُ الكافرَ؛ لأن فيه ردَّ الخير الصادق: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ﴾ [البقرة: ١٦٢]، إلى أمثاله، بل يقال: يُحففُ عذابُ بعضهم، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦﴾ [غافر: ٤٦]، و﴿آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [الأحزاب: ٦٨].

فائدة

قال ابن عَقِيل: قولهم: إن الله جعل للمرأة شهوةٌ تزيدُ على شهوة الرجل بسبعة أجزاء٢. قال: لو كان كذلك ما جعل الله للرجلِ أن يتزوَّجَ بأربعٍ ويَتَسَرَّى بما شاء من الإماء، وضيَّق على المرأة فلا تزيدُ على رجلٌ واحد، ولها من القَسْمِ الرُّبُعُ، وحاشا حكمته أن تُضَيِّق٣ على الأحرج، وتُوسِّعَ على من دونَهُ في الحرج.

أجابه حنبليٌّ آخرُ فقال: إن ذلك إنما كان لمعارض راجح، وهو

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٥١)، ومسلم رقم (٢٥٣٥) من حديث عمران بن حصين ﵁.
  2. (٢) انظر: "فيض القدير": (٤/ ٤٣٠)، وفيه آثار لا تصح!.
  3. (٣) ليست في (ع).
1382

خوف اشتباه الأنساب، وأيضًا: ففي التَّوسعة للرجل تكثير النسلُ الذي هو من أهم مقاصد النِّكاح.

وأيضًا: فإن الرجلَ والمرأة لما اشتركا في التذاذ كلٍّ منهما بصاحبه، وقضاء وطرِهِ منه، وخُصَّ الرجلُ بالنَّفقة والكسوة وكُلفة المرأة، عُوِّضَ بأن أطلق له الاستمتاعُ بغيرها.

وأيضًا: فإن المرأةَ مقصورةٌ في الخِدْرِ، لا تدخلُ ولا تخرجُ إلَاّ لحاجةٍ، حتى إنَّ صلاتَها في بيتها أفضلُ من صلاتها في المسجد، لم يقعْ نظرُها من الرِّجال على ما يقعُ نظرُ الرجل عليه. فحاجتُه إلى أكثر من واحدة أشدُّ من حاجتها.

وأيضًا: فإن طبيعةَ الذَّكَر الحَرارةُ، وطبيعة الأنثى البُرودةُ، وصاحب الحرارة يحتاج من الجماع١ فوقَ ما يحتاج إليه صاحب البرودة.

وأيضًا: فإن الله تعالى فضَّل الذَّكَرَ على الأنثى في الميراث والدِّيَةِ والشَّهادة والعقيقة، وغير ذلك، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِه﴾ [النساء: ٣٢] فكان من تفضيله الذَّكَرَ على الأنثى أن خُصَّ بجواز نكاح أكثرَ من واحدة، والله أعلم.

فائدة

سئل ابن عقيل: هل يجوزُ أن يَتَّخِذ النساءُ السُّفَرَ والمطارحَ والمخادَّ، وغير ذلك حريرًا؟

فقال: لا، بل ملابسَ فقط.

  1. (١) "من الجماع" سقط من (ظ).
1383

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي