قال: وجب عليه أن يردَّ من أجرته جزءًا من مئة من درهم. قال القاضي: إنما صحَّت هذه الإجارة وإن لم يشاهد الدنانير؛ لأنه لا تفاوت بين الدنانير في النقد، فصحَّت الإجارة. انتهى.
فعلى هذا؛ إذا استأجره ليكيل له مئة مكُّوك١ من طعام في بيتٍ لم يَرَه، صحت الإجارة٢ للعلة التي ذكرناها، وإنما رجع عليه بجزءٍ من مئة جزء من الدراهم؛ لأن العمل لا يتفاوت في كل واحد منها، كما لو كان له مئة مكُّوك إلا مكُّوكًا.
فوائد شتى من خط القاضي أبي يعلى
أبو الفرج الهندباني٣: سمعت المرُّوْذي يقول: سئل أحمد عما ورد عن النبي ﷺ: "إن الله احتجرَ التوبة عن صاحب بدعة"٤، وحَجْب التوبة أَيْشٍ معناه؟
فقال أحمد: لا يوفَّق ولا ييسَّر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي ﷺ لعائشة لما قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا
- (١) مكيال يسع صاعًا ونصف، "القاموس": (ص / ١٢٣١).
- (٢) من قوله: "انتهى ... " إلى هنا سقطت من (ق).
- (٣) ذكره ابنُ أبي يعلى في "طبقاته": (٣/ ٣١)، فقال: "أبو الفرج الهندباني، صَحِب المزُّوذي، وروى عنه أشياء ... " وذكر واحدة منها.
- (٤) أخرجه الضياء في "المختارة": (٦/ ٧٢ - ٧٣)، والطبراني في "الأوسط": (٤/ ٢٨١)، والبيهقي في "الشعب": (٥/ ٤٤٩، ٧/ ٥٩)، وغيرهم من حديث أنس بن مالك ﵁.
والحديث حسَّنه المنذري في "الترغيب": (١/ ٤٥)، وقال الهيثمي في "المجمع": (١٠/ ١٨٩): "رجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة"، وصححه الألباني في "السلسلة": (رقم ١٦٢٠).
وله شواهد ذكرها المنذري. وقد روي بلفظ: "حَجَر التوبة ... " و"حَحَب ... " و"احْتَجَب ... ".