بدائع الفوائد

لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، فقال النبي ﷺ: "هُمْ أَهْلُ الأهْواءِ والبِدَعِ، ليْسَتْ لَهُمْ تَوْبةٌ"١.

فوائد

من مسائل أبي جعفر محمَّد بن أبي حرب الجُرْجرائي٢، بخط القاضي أبي يعلَى

قيل لأبي عبد الله: الرجلُ يحفِرُ إلى جنب قناة الرّجل ولا يضرُّ بها، أَلَه أن يمنعَهُ؟

قال: يُرْوىَ عن الزُّهريِّ أنه قال: "حريمُ العيون خمسُ مئة ذراعٍ"٣ كأنه ذهبَ إليه.

قيل لأبي عبد الله: فإنْ حفرَ على أكثرَ من خمس سنة ذراع فأضرَّ به هل له أن يمنَعَهُ؟

قال: ليس له أن يمنَعَهُ إذا جاوز حريمَهُ، أضَرَّ به أو لم يُضرَّ به.

قيل لأبي عبد الله: رجلٌ عَمِلَ في قناة رجلٍ بغير إذنه، فاستخرجَ الماءَ، فجاء صاحبُ القناة؟

  1. (١) قال السيوطي في "الدر المنثور": (٣/ ١١٧): "أخرجه الحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والطبراني، وأبو نعيم في "الحلية": (٤/ ١٣٨) وابن مردويه، وأبو نصر السجزي في "الإبانة"، والبيهقي في "الشعب": (٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠) ".
  2. (٢) ذكره ابنُ أبي يعلى في "طبقاته" (٢/ ٣٩٥)، وقال: كان أحمد يكاتبه ويعرف قدره، وعنده عن الإِمام مسائل مشبعه.
    ووقعت: "الجرجرائي" في (ق وظ): "الجرجاني" وكذا وقعت في بعض المصادر، فلعله تحريف.
  3. (٣) أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج": ١٠٤، وأبو عبيد في "الأموال": ٣٦٩، والبيهقي: (٦/ ١٥٥).
1388

فقال: لهذا الذي عَمِلَ نفقتُه إذا عَمِلَ ما يكونُ منفعةً لصاحب القناة. وفي الحاشية بخط القاضي: إنما رَجَع بنفقته! لأن الآبار كالأعيان، ولو عمِلَ في مُلكِ غيره عملًا له فيه أعيانٌ رجعَ بها، كذلك في الآبار، هذا كلامُ القاضي، وفيه نظرٌ.

قيل لأبي عبد الله: الرجلُ يسبق إلى دكاكين السُّوق؟

قال: إذا لم يكنْ لأحد، ولم يحجزْهُ١ أَحَدٌ، فمن سبق إليه غدْوةً فهو له إلى اللَّيلِ، قال: وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى.

قيل: أيُكْرَهُ بيعُ الطعام، وأن تكونَ تجارةُ الرَّجل كلُّها في الطَّعام؟

قال: إذا لم يُرِدِ الحُكْرَةَ فلا بأسَ، هذا ضيق بالمدينة ومكَّة، فأما هاهنا فربما كان خيرًا لهم، ثم قال: إنما هاهنا شبه البحر.

قيل: من أحقُ بالسَّوْم؟ قال: البائع.

قلت له: فإن أوقد نارًا في السَّفينة، فقال: بُدٌّ له من أن يطبُخَ، وكأنه لم يَزِد عليه.

قيل له: رجلٌ اشترى من رجل حائطًا على أن يعمَلَ له فيه سنةً أو سنتين؟ قال: لا بأس.

وكتبتُ إلى أبي عبد الله أسأله، قلت: بنتُ أخٍ لي، خطَبها ابنُ أختٍ لي فقير، وأمُّها تكره ذلك؟

قال: لا تفعَلْ فإن النبي ﷺ قال: "وآمِرُوا النِّسَاءَ في بَنَاتِهِنَّ"٢،

  1. (١) رسمها في (ق وظ): "يحره"!.
  2. (٢) أخرجه أحمد: (٨/ ٥٠٥ رقم ٤٩٠٥)، وأبو داود رقم (٢٠٩٥)، والبيهقي: (٧/ ١١٥) من حديث ابن عمر ﵂.
    وفي سنده من لم يُسمَّ، وذكره الألباني في "الضعيفة" (رقم ١٤٨٦).
1389

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي