بدائع الفوائد

فقال: لهذا الذي عَمِلَ نفقتُه إذا عَمِلَ ما يكونُ منفعةً لصاحب القناة. وفي الحاشية بخط القاضي: إنما رَجَع بنفقته! لأن الآبار كالأعيان، ولو عمِلَ في مُلكِ غيره عملًا له فيه أعيانٌ رجعَ بها، كذلك في الآبار، هذا كلامُ القاضي، وفيه نظرٌ.

قيل لأبي عبد الله: الرجلُ يسبق إلى دكاكين السُّوق؟

قال: إذا لم يكنْ لأحد، ولم يحجزْهُ١ أَحَدٌ، فمن سبق إليه غدْوةً فهو له إلى اللَّيلِ، قال: وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى.

قيل: أيُكْرَهُ بيعُ الطعام، وأن تكونَ تجارةُ الرَّجل كلُّها في الطَّعام؟

قال: إذا لم يُرِدِ الحُكْرَةَ فلا بأسَ، هذا ضيق بالمدينة ومكَّة، فأما هاهنا فربما كان خيرًا لهم، ثم قال: إنما هاهنا شبه البحر.

قيل: من أحقُ بالسَّوْم؟ قال: البائع.

قلت له: فإن أوقد نارًا في السَّفينة، فقال: بُدٌّ له من أن يطبُخَ، وكأنه لم يَزِد عليه.

قيل له: رجلٌ اشترى من رجل حائطًا على أن يعمَلَ له فيه سنةً أو سنتين؟ قال: لا بأس.

وكتبتُ إلى أبي عبد الله أسأله، قلت: بنتُ أخٍ لي، خطَبها ابنُ أختٍ لي فقير، وأمُّها تكره ذلك؟

قال: لا تفعَلْ فإن النبي ﷺ قال: "وآمِرُوا النِّسَاءَ في بَنَاتِهِنَّ"٢،

  1. (١) رسمها في (ق وظ): "يحره"!.
  2. (٢) أخرجه أحمد: (٨/ ٥٠٥ رقم ٤٩٠٥)، وأبو داود رقم (٢٠٩٥)، والبيهقي: (٧/ ١١٥) من حديث ابن عمر ﵂.
    وفي سنده من لم يُسمَّ، وذكره الألباني في "الضعيفة" (رقم ١٤٨٦).
1389

وما ذكرتَه من أمر الفقر فزوِّجْ، فإن الفقرَ والغنى إلى الله، فزوَّجتُ الفقيرَ فلم أرَ إلا خيرًا.

وسألته عن الرَّجل: يشتري البقَرَ للإكار؟ فَكَرِهَهُ.

قلت: يأخذ الرجلُ يَحُجُّ عن الرَّجلِ؟ قال: لا يأخذُ.

قلت: فيأخذ الفرس أو لا يأخذ في السَّبيل؟ قال: يأخذ، لم يزلِ: النَّاسُ يأخذونَ، فإذا بلغ مَغْزاه فهو كسائر ماله.

وسُئل عن الطَّواف؟

فقال: ثلاثةٌ واجبة: طواف القُدوم وطوافُ الزِّيارة وهو أنْ الصَّدَر. وأما طوافُ الزيارة فلا بدَّ منه، ولو أُنْسِيَهُ الرجلُ حتى يرجعَ إلبى مدينته عليه أن يأتيَ به. قيل له: كيف يصنعُ؟ قال: يدخل معتمرًا فيطوف بعمرة، ثم يطوف طواف الزيارة بعد ذلك.

وسئل عن المُحْرِم يغسل بَدَنهُ بالمحلب١؟ قال: أراه يكرهُهُ؟ وكره الأُشْنانَ.

وسئل عن الخضاب للمحرم؟ فقال: ليس هو بمنزلة الطيب، ولكنه زينة.

وسئل عن صيد الليل؟ فقال: لا أعلم فيه شيئًا، حديث ثابت٢ روى فيه حديث ابن عباس، ثم ذكر تفسيره، أُرَاه عن نافع أو غيره، قال: كانوا في الجاهلية إذا خرجوا يُطَيَّرون الطَّيرَ من مكانِهِ، قال رسولُ الله ﷺ: "أَقِرِّوهُ في مَكَانِهِ"٣ يعني: أنه يَضُرُّ ولا ينفعُ، ولم يَرَ به بأسًا.

  1. (١) ثبت له حب، يوضع على الطعام.
  2. (٢) هكذا في الأصول، وكتب الناسخ فوق الكلمتين في (ع وق): "كذا كذا".
  3. (٣) أخرجه أحمد: (٦/ ٣٨١)، وأبو داود رقم (٢٨٣٥)، والحاكم: (٤/ ٢٣٧) وغيرهم من حديث أم كرز ﵂.
1390

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي