إليه الجوابُ: أنه١ لا يدري من يقومُ بها، وقال: إن كان له قرابةٌ محتاجونَ تصَدَّقَ عليهم.
قلت له: ما تقولُ فيمن باعَ دابَّة بنَساءٍ، هل يشتريها من صاحبها إذا حل مالُهُ بأقلَّ مما باعها، إذا كان قَد هَزَّلها وعملَ عليها؟
فقال: فيه اختلافٌ، ولم يُجِزْهُ، ولم يعدلْ عندَه أن يكون مثلَ من باع ما يُكَالُ، فيأخذُ ما يُكَالُ، فذكرت له الشراءَ عند الضَّرورْةِ، فلم يكرَهْهُ.
قلت: ما تقولُ إذا ضربَ رجلًا بحضرتي أو شَتَمَهُ، فأرادَنِي أن أشهدَ له عليه عند السلطانِ؟
فقال: إن خافَ أن يَتَعدَّى عليه لم يشْهَدْ، وإن لم يَخَفْ شَهِدَ.
ولم يعجبه أن يكونَ في الكفنِ ثوبٌ رقيقٌ، قال: وكانوا يكرهونَ الرَّقيقَ.
من مسائل البُرْزَاطِي٢ بخط القاضي انتقاه من خطِّ ابن بَطَّةَ
حديث ابن عمر "مضت السُّنَّةُ أن ما أدركته الصَّفْقَةُ حيًّا مجموعًا، فهو من مال المُبتاع"٣.
(١) (ق): "فخرج الجواب: إليه".
(٢) هو: الفرج بن الصبَّاح البُرْزاطي، نقل عن الإمام أحمد أشياء. "طبقات الحنابلة": (٢/ ٢٠٠). والبُرْزَاطي: نسبة إلى بُرْزاط -بضم الموحدة وسكون الراء المهملة- لعلها قرية من قرى بغداد، انظر: "معجم البلدان": (١/ ٤٥٣).
(٣) أخرجه ابن وهب في "جامعه" -كما في المحلى: ٨/ ٣٦٥، وتغليق التعليق: ٣/ ٢٤٣ - وعلقه البخاري في الصحيح مجزومًا به "الفتح": (٤/ ٤١٢). =
قال ابن بَطَّةَ: أنا أقولُ: هذا الحديثُ مرفوعٌ، ويدخلُ في المسند لقوله: "مضتِ السُّنَّةُ".
مسجد فيه نخلةٌ؛ ترى لجيران المسجد أن يأكلوا من ثَمَرَتِها؟
فقال: إن كانتِ النَّخلة في أرضٍ لرجلٍ فجعَلها مسجدًا والنخلةُ فيه١، فلا بأسَ أن يأكُلوا٢ منها، وإن كانتِ النخلةُ غُرِستْ بعد أن صار مسجدًا وصُلِّيَ فيه، فهذه غُرِسَتْ بِغير حقِّ، والذي غَرَسَها ظالمٌ غَرَسَ فيما لا يملكُ، قال النبي ﷺ: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"٣، فلا أحِبُّ الأكل منها، والتَّوَقِّي لها٤ أحبُّ إِلَىَّ.
قلت: فترى إن كانتِ النخلةُ هكذا غُرِسَتْ أن تُقْلَعَ؟ قال: من يَقْلَعُها؟ لو فعل ذلك الإمامُ كان٥.
وسُئِلَ عن رجلِ تَيَمَّمَ في السَّفرِ لسجود القرآن أو للقراءةِ في المصحف، وصلَّى به فريضةً؟ قال: يُعيدُ ما صلَّى من الفريضةِ بذلك التَّيمُّمِ.
قلت: يخرج الرجلُ من الصَّفِّ ويقدَّم أباه في موضِعِهِ؟ قال: ما يعجِبُني هو يقدرُ أن يَبَرَّ أباه بغيرِ هذا.
= وقد صححه الحافظ في "التغليق"، وابن حزم في "المحلى".
(١) (ق وظ): "فيها".
(٢) (ع وق): "يأكل".
(٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٠٧٣)، والترمذي رقم (١٣٧٨)، والبيهقي: (٦/ ١٤٢) من حديث سعيد بن زيد ﵁.
(٤) كذا في الأصول.
(٥) كذا في الأصول، وهو واضح، وفي المطبوعات: "جاز".