بدائع الفوائد

قال ابن بَطَّةَ: أنا أقولُ: هذا الحديثُ مرفوعٌ، ويدخلُ في المسند لقوله: "مضتِ السُّنَّةُ".

مسجد فيه نخلةٌ؛ ترى لجيران المسجد أن يأكلوا من ثَمَرَتِها؟

فقال: إن كانتِ النَّخلة في أرضٍ لرجلٍ فجعَلها مسجدًا والنخلةُ فيه١، فلا بأسَ أن يأكُلوا٢ منها، وإن كانتِ النخلةُ غُرِستْ بعد أن صار مسجدًا وصُلِّيَ فيه، فهذه غُرِسَتْ بِغير حقِّ، والذي غَرَسَها ظالمٌ غَرَسَ فيما لا يملكُ، قال النبي ﷺ: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"٣، فلا أحِبُّ الأكل منها، والتَّوَقِّي لها٤ أحبُّ إِلَىَّ.

قلت: فترى إن كانتِ النخلةُ هكذا غُرِسَتْ أن تُقْلَعَ؟ قال: من يَقْلَعُها؟ لو فعل ذلك الإمامُ كان٥.

وسُئِلَ عن رجلِ تَيَمَّمَ في السَّفرِ لسجود القرآن أو للقراءةِ في المصحف، وصلَّى به فريضةً؟ قال: يُعيدُ ما صلَّى من الفريضةِ بذلك التَّيمُّمِ.

قلت: يخرج الرجلُ من الصَّفِّ ويقدَّم أباه في موضِعِهِ؟ قال: ما يعجِبُني هو يقدرُ أن يَبَرَّ أباه بغيرِ هذا.

  1. = وقد صححه الحافظ في "التغليق"، وابن حزم في "المحلى".
  2. (١) (ق وظ): "فيها".
  3. (٢) (ع وق): "يأكل".
  4. (٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٠٧٣)، والترمذي رقم (١٣٧٨)، والبيهقي: (٦/ ١٤٢) من حديث سعيد بن زيد ﵁.
  5. (٤) كذا في الأصول.
  6. (٥) كذا في الأصول، وهو واضح، وفي المطبوعات: "جاز".
1395

رجلٌ تَيَمَّمَ في السَّفَرِ، وصلَّى على جنازةٍ، ثم جيء بجنازةٍ أخرى، يُصلِّي عليها بذلك التَّيَمُّم؟

فقال: إن جيءَ بالأخرى حين سلَّمَ من الأولى، صلَّى عليها بذلك التَّيَمُّمِ، وإن كان بينَهما وقت، مقدارُ ما يمكنُهُ التَّيَمُّم لم يُصَلِّ على الأخرى حتى يُعِيدَ التَّيِمُّمَ.

قال القاضي: "قد ذكرنا هاهنا أنه يَتَيَمَّمُ لكلِّ صلاةٍ"، وقال في الفوائت: "يُصَلِّيها بتيمُّمٍ واحدٍ" فيخَرَّج الجميعُ على روايتين. وقوله: "إن جيء بالأخرى حين سَلَّمَ صلَّى بذلك التّيَمُّمِ"؛ لأحد وجهينِ:

أحدهما: أن وقتَ الأولى إلى تمامِ فعلِها، فإذا جاءَ بعدَ ذلك وقد خَرَجَ الوقتُ، والتَّيمُّمُ يقدَّرُ١ بالوقت.

والثاني: أنه إذا جاءتِ الثانيةُ عَقِيبَ الأولى لِحِقَت المَشَقَّة في التَّيَمُّم لتفاوُت الزَّمانِ، وإذا تراخىَ لم يَشُقّ، ويجبُ أن تكون المسألةُ محمولةً على أنه تعيَّنَ عليه الصلاةُ عليها، فأما إن لم يَتَعَيَّنْ عليه جاز أن يُصلِّيَ بتَيَمُّمٍ واحدٍ، كالنوافلِ تجمعُ بتَيَمُّم واحدٍ، ولو قيل: إنه يُصَلِّي عليهما بتَيمُّمٍ واحدٍ مع التَّعَيُّنِ٢ وجهًا واحدًا، وفي الفوائتِ على روايتينِ؛ لأن الجنازةَ إذا تعيَّنتْ فهي فرضٌ على الكفاية، فهي أخفُّ، وتلك فرضٌ على الأعياد فهي آكَدُ" انتهى كلامُ القاضي، وعُدْنا إلى مسائل البرزاطي.

الرجل يتوضّأُ بفَضْل وضوء٣ المرأة وسُؤْرِها؟ قال: أكرهُ ذلك.

  1. (١) (ع): "يتقدّر".
  2. (٢) (ع): "التعيين".
  3. (٣) (ع): "طهور".
1396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي