بدائع الفوائد

قلت: فإنْ توَضَّأَ وصَلَّى؟ قال: لا آمُرُهُ بالإعادَةِ.

رجلٌ في سوقِهِ مسجدٌ لا يُصَلَّى فيه إلَاّ الظهرَ والعصرَ، ويسألُهُ أهلُ سوقِهِ أن يُصَلِّيَ بهم فيه هاتينِ الصلاتينِ؟

قال: أحِبُّ له أن يخرجَ يُصَلِّيَ مع الناسِ في مساجدِ الجماعَةِ التي تُصَلَّى فيها الصلواتُ الخمسُ.

مسجدٌ في بعضِهِ غَصبٌ١؟

قال: إذا كان موقِفُ الإمامِ منه في الغضب أعادَ الإمامُ ومن صلَّى خلْفَهُ، وإذا لم يكن موقفُ الإمامِ في الغضب، أعاد من صلَّى في الغصْبِ.

قلت: رجلٌ دخل المسجدَ ورجلانِ يقرآن سورَتَيْنِ فيهما سجدةٌ فسجدا جميعًا، قال: إذا سَمِعَهما جميعًا يقرآن السجدةَ، وقد سجدا، سَجَدَ الرجلين٢ سجدتينِ.

سألتُ أحمد عن رجل يعملُ القلانِسَ ويَبِيعُها، فربما خلطَ القطنَ العتيقَ بالقطنِ الجديدِ أو بشيء من الصُّوفِ، وحَشَى القلانِس به؟

قال: هذا من الغِشِّ، وأكرهُ له ذلك إلا أن يعرِّفَ من يشتريها إلى أن القطنَ فيه عتيقٌ وفيه صوفٌ.

سألت أحمدَ عن رجل ماتَ وخلَّف أولادًا صغارًا، وخلَّفَ لهم مالًا، ولهم والدةٌ، أتَرَى لها أن تأكلَ من مالهم؟ قال: لا أحِبُّ لها

  1. (١) سقطت من (ع)
  2. (٢) هكذا في جميع النسخ، وكتب فوقها في (ع): "كذا".
1397

أن تأكلَ من مالِهم إن كان لها مالٌ.

قلت: إنها تَكْفِيهم١ وتحْضُنُهم وتقومُ عليهم، فلا يجوزُ لها أن تأكلَ من مالِهم؟

قال: لا، إلاّ من ضَرُورَةٍ وحاجةٍ، ولا تجدُ إلَّا ذلك، أو تصيرُ إلي الحاكم، حتى يفرضَ لها في مالِهِم حقَّ الحضانَةِ لمثلها.

سألت أحمد عن الرجلِ يرهنُ الثوبَ عند التاجرِ، فلمَّا رآه جاء بفكاكِه، أَخرج المُرْتَهِن الثوبَ إليه، فقال الراهنُ: ليس هذا ثوبي، وقال المرتهنُ: هذا ثوبُكَ الذي رَهَنتَهُ؟

قال: القولُ قول الراهِنِ٢ مع يميِنه، "إنَّ هذا ثوبُكَ وإنَّه ما خَرَجِ من يدِهِ إلى يدِ غيرِه منذ أخذه إلى يومِ أخرجَه إليه".

وفي الحاشية: بخط القاضي قوله: "القولُ قولُ الرّاهِنِ" سهوٌ من الرَّاوي، ومعناه المرتهنُ؛ لأنَّ كلامَهُ فيما بعدُ يدلُّ عليه، وهو قولُه: "يَمِينك، إنّ هذا ثَوْبُك، ما خَرَجَ من يَدِهِ إلى يدِ غيرِه منذ أخذه"؛ لأنه غارِم ولأنه أمينٌ.

قلت لأحمد: ماتت زوجتُه، وقد حكم عليه القاضي أن يدفعَ صبيانَهُ إلى جدَّتِهم لتحضنَهم، وهي في قريةٍ بعيدةٍ عن قريتِه؟

قال: إن كانت بحيثُ يمكنه أن يراهم في كل يومٍ ويَرَوْنَه فلا بأس بذلك، قد قضى أبو بكر على عمرَ أن يدفعَ ابنه إلى جدَّتِه، وهي بقُباء

  1. (١) كذا في (ع)، (ق): "تكلفهم"، (ظ): "تكفلهم".
  2. (٢) كتب فوقها في (ع): "كذا".
1398

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي