بدائع الفوائد

أن تأكلَ من مالِهم إن كان لها مالٌ.

قلت: إنها تَكْفِيهم١ وتحْضُنُهم وتقومُ عليهم، فلا يجوزُ لها أن تأكلَ من مالِهم؟

قال: لا، إلاّ من ضَرُورَةٍ وحاجةٍ، ولا تجدُ إلَّا ذلك، أو تصيرُ إلي الحاكم، حتى يفرضَ لها في مالِهِم حقَّ الحضانَةِ لمثلها.

سألت أحمد عن الرجلِ يرهنُ الثوبَ عند التاجرِ، فلمَّا رآه جاء بفكاكِه، أَخرج المُرْتَهِن الثوبَ إليه، فقال الراهنُ: ليس هذا ثوبي، وقال المرتهنُ: هذا ثوبُكَ الذي رَهَنتَهُ؟

قال: القولُ قول الراهِنِ٢ مع يميِنه، "إنَّ هذا ثوبُكَ وإنَّه ما خَرَجِ من يدِهِ إلى يدِ غيرِه منذ أخذه إلى يومِ أخرجَه إليه".

وفي الحاشية: بخط القاضي قوله: "القولُ قولُ الرّاهِنِ" سهوٌ من الرَّاوي، ومعناه المرتهنُ؛ لأنَّ كلامَهُ فيما بعدُ يدلُّ عليه، وهو قولُه: "يَمِينك، إنّ هذا ثَوْبُك، ما خَرَجَ من يَدِهِ إلى يدِ غيرِه منذ أخذه"؛ لأنه غارِم ولأنه أمينٌ.

قلت لأحمد: ماتت زوجتُه، وقد حكم عليه القاضي أن يدفعَ صبيانَهُ إلى جدَّتِهم لتحضنَهم، وهي في قريةٍ بعيدةٍ عن قريتِه؟

قال: إن كانت بحيثُ يمكنه أن يراهم في كل يومٍ ويَرَوْنَه فلا بأس بذلك، قد قضى أبو بكر على عمرَ أن يدفعَ ابنه إلى جدَّتِه، وهي بقُباء

  1. (١) كذا في (ع)، (ق): "تكلفهم"، (ظ): "تكفلهم".
  2. (٢) كتب فوقها في (ع): "كذا".
1398

وعمر بالمدينة١.

سألتُه عن معنى نهي النبي ﷺ عن منع نقع البئر٢.

قال: هو الرجلُ تكون له الأرضُ، وليس فيها بئرٌ، ولجارِه بئرٌ في أرضه، فليس له أن يمنع جاره أن يسقي أرضه من بئره.

سألته: عن إجارةِ بيتِ الرَّحى الذي يديرهُ الماءُ؟

قال: الإجارةُ على البيت والأحجار والحديد والخشبِ، فأما الماءُ فإنه يزيدُ وينقصُ وينضُبُ ويذهبُ فلا تقعُ عليه إجارةٌ.

قلت: إذا قال لعبدِهِ: "أنت حُرٌّ"، وقال: إنما أردتُ مِنْ هذه الصَّنعة؟ قال: هو حرٌّ ونِيَّتُهُ فيما بينَه وبينَ الله تعالى٣.

وسألته عن رجل يزعمُ أنه يعالجُ المجنون من الصَّرعِ بالرُّقَى والعزائم، ويزعُمُ أنه يخاطبُ الجنَّ ويكلِّمهم، وفيهم من يحدِّثُه، فترى أنه يدفع إليه الرجل المجنون ليعالِجَه؟

قال: ما أدري ما هذا! ما سمعتُ في هذا شيئًا، ولا أحبُّ لأحدٍ أن يفعَلَهٌ، وتركُهُ أحبُّ إليّ.

وسئل عن رجلٍ مات وخلَّف ألفَ درهم، وعليه للغرماءِ ألفا درهم،

  1. (١) أخرجه مالك في "الموطأ": (٢/ ٧٦٧).
  2. (٢) الحديث أخرجه أحمد: (٦/ ١٣٩)، وابن ماجه رقم (٢٤٧٩) وابن حبَّان "الإحسان": (١١/ ٣٣١)، والحاكم: (٢/ ٦١)، وغيرهم من حديث عائشة ﵂.
    والحديث صححه ابن حبان والحاكم.
  3. (٣) انظر ما تقدم: (٤/ ١٣٧٢).
1399

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي