بدائع الفوائد

وقوله عن ابن عباس: "إن استطعتَ أن لا تُصَلِّيَ صلاةً إلاّ سجَدتَ بعدَها سجدتين" إنما أرادَ به ابنُ عباس الركعتينِ بعد الفريضة جابرتين لما يكونُ في الفريضة١ من خَلَلٍ، والركعةُ تُسمَّى سجدة، وقال ابنُ عمر: "حفظتُ عن رسول الله ﷺ سجدتينِ قبل الصُّبح، وسجْدَتَيْنِ قبلَ الظُّهرِ، وسجدتينِ بعدَها"٢ الحديث. وهو كثيرٌ في الأحاديث والآثار إطلاقُ اسمِ السَّجدتين على الركعتين.

وقد ذهبتْ طائفةٌ من الزيدية إلى أنه يشرعُ لكلِّ مُصَلٍّ أن يسجدَ سجدتي السَّهو في آخر كلِّ صلاةٍ، ولعلهم فهموا ذلك من قولِ ابن عباس، والله أعلم.

ولا أعلم للورَّاق متابعًا على هذه الرِّواية، والمذهبُ على خلافِها٣.

عدنا إلى مسائِله:

قال: قلت: الإِمامُ إذا خَتَمَ يقرأُ المعوِّذَتَيْنِ، يقرأُ بفاتحة الكتاب، ويبتدئُ بالبقرة؟ قال: لا أدري ما سمعت في هذا بشيء٤.

قلت: تجزئُ العِمامَةُ في الكسوة في كفَّارة اليمين؟ فقال لي: تجزئُ القَلَنْسُوَةُ، ثم قال: لا إلَّا الثوبُ أو القميصُ، وإن كسا امرأة فقميصٌ ومَقْنَعةٌ؛ لأنه لا يجوزُ للمرأةِ أن تصلِّيَ إلاّ في قميص ومقنعة، الكُسوةُ فيما تجوزُ فيها الصَّلاة.

  1. (١) "جابرتين لما يكون في الفريضة" سقطت من (ق)، وفي (ظ): "جابرين بما يكون من الفريضة".
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (١١٨٠)، ومسلم رقم (٧٢٩).
  3. (٣) هذه الجملة سقطت من (ظ).
  4. (٤) انظر: "سنن القراء": (ص / ٢٢٦ - ٢٢٧) و"إعلام الموقعين": (٤/ ٣٠٦).
1403

وسأله رجلٌ عن مسألة، فقال: لا أدري، فردَّها الرجلُ عليه، فقال: أكلُّ العلمِ نحسِنُهُ نحن؟! قال: فأَذْهَبُ إلى هؤلاءِ فأسْألُهم؟ -يعني: أصحابَ الرأي- فقال: لا، انظرُ إلى من يذهبُ إلى رأي أهلِ المدينةِ.

وسمعتُ أحمد يقول: كان الحجَّاجُ بن أرطاةَ يقول: لا تقولوا في حدَّثَكَ، ولا من أخْبَرَكَ؟ قولوا: من ذَكَرَهُ، قيل له: كان يُدلِّسُ؟ قال: نعم.

ومن مسائل أبي العباس أحمد بن محمَّد البِرْتي١

قلت: إذا الْتَعَنَ الزوجانِ، ما أمرهما فسخ أو طلاق بتفريق الحاكمِ؟ وكيف يكونُ حالُ المرأة إذا ارتدَّت عن الإِسلام والخُلْع وما أشبه هذا؟

فقال: هذه مسألةٌ أنا فيها منذُ ثلاثينَ سنةً، لم يَتَّضِح الأمرُ فيها، فلا أدري اللِّعَانُ٢ فيها أو لا٣؟

ومن مسائل زياد الطوسي٤.

سألته عن العقيقةِ؟ فقال: ليست بواجبةٍ، وقد رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنه عَقَّ عن الحسن والحسين٥.

  1. (١) هو: أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس البِرْتى، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة ت (٢٨٠).
    والبِرْتى -بكسر الموحَّدة وسكون الراء- نِسبة إلى بِرْت قرية في نواحى بغداد. "طبقات الحنابلة": (١/ ١٥٩ - ١٦١)، و"معجم البلدان": (١/ ٣٧٢). وتحرفت "البرتي" في (ق وظ).
  2. (٢) (ع): "وما أدري ما اللعان ... ".
  3. (٣) وانظر: "زاد المعاد" (٥/ ٣٩٠).
  4. (٤) هو: زياد بن أيوب بن أبو هاشم الطوسي، المعروف بـ "دِلُوْيَه"، ت (٢٥٢)، "طبقات الحنابلة": (١/ ٤١٩ - ٤٢٣).
  5. (٥) أخرجه أبو داود رقم: (٢٨٤١)، والنسائي: (٧/ ١٦٥ - ١٦٦) من حديث ابن عباس ﵄ وأعله أبو حاتم بالإرسال، كما في "العلل": (٢/ ٤٩). =
1404

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي