بدائع الفوائد

العُدولُ عنه، وهو المحفوظُ عن السَّلفِ من الصحابة والتابعينَ، ولا ريْبَ أنه مقتضى القياس، فإنَّ مباشَرةَ العضو بالمسحِ الذي هو بعضُ الغَسْل المأمورِ به أولى من مباشرةِ غيرِ ذلك العضوِ بالتُّراب، ولم أزل استبعدُ هذا، حتى رأيتُ نص أحمدَ هذا بخلافه، ومعلوم أن المسحَ على الحائلِ إنَّما جاء لِضَرورةِ المشقَّةِ بكشفِهِ، فكيف يكونْ أولى من المسحِ على الجرح نفسِه بغير حائلٍ؟! فالقياسُ والآثارُ تشهدُ لصحَّةِ هذا النَّصِّ، والله أعلم.

وقد ذكرتُ في الكتاب الكبير: "الجامع بين السنن والآثار"١: من قال بذلك من السّلف، وذكرت الآثارَ عنهم بذلك وكان شيخُنا أبو العباس ابن تيميَّة: يذهبُ إلى هذا، ويضعفُ القولَ بالتَّيمُّم بدلَ المسحِ٢.

رجعنا إلى المسائل:

وقال: إذا كان الإمامُ من أئمةِ الأحياء يسكر؛ هذا لا تُقْبَلُ له صلاة أربعينْ يومًا، كيف أُصَلِّي خلفَ هذا؟! أَلِيْ٣ أن أختارَ؟ ليس هو واليَ المسلمينَ، والصلاةُ خلفَ الوُلاةِ لا بُدَّ، والصلاةُ خلف أئمَّةِ الأحياء لنَا أن نختارَ.

قال أبو عبد الله: لم تَرِثْ بناتُ عُمر من مواليه شيئًا٤.

  1. (١) لم أر ذكرًا لهذا الكتاب عند مترجمي ابن القيم، ولا أشار إليه المؤلف في غير هذا الموضع.
  2. (٢) انظر: "الفتاوى": (٢١/ ١٧٨).
  3. (٣) (ظ): "لي".
  4. (٤) أخرجه الدارمى: (٢/ ٤٨٩)، وعبد الرزاق: (٨/ ٤٢٢).
1410

ومن مسائل الفضل بن زياد القطان

سمعتُ أحمد وسُئلَ عن الرَّجل يختِن نفسَهُ، فقال: إذا قَوِيَ على ذلك.

قلت: من أقرأُهم؟ قال: أحفظُهم.

سألتُ أحمدَ عن التطَوَّعُ جالسًا هل يَتَربَّعُ؟ قال إن كان يُطيلُ القراءَةَ تَرَبَّعَ، وإن كان يُكْثِرُ الركوعَ والسجودَ لم يَتَربَّعْ.

وسألت أحمد عن الرَّجل يُصَلِّي تَطَوُّعًا، فَيُصَيِّرُ بعض ذلك عن والدته١؟ فقال: أما الطَّوافُ فقد سَمِعنا، وأما الصَّلاةُ فما أدري أحتاجُ أن أنظرَ فيه.

وسمعته سُئل عن القُنوت قبل الرُّكوع أو بعدَ؟ فقال: كلٌّ٢ حسَنٌ إلاّ أني أختارُ بعدَ الرُّكوع.

وسألتُه: إذا قنَتَ الرجلُ في الوِترِ يُكَبِّرُ ثم يقنُتُ؟

فقال: إذا قنت قبل الركوع ففرغ من القراءة (ق/٣٣٧ أ) كبَّر ثم قنتَ، وإذا قنت بعد الركوع، في فرع رأسه من الركوع قال: "اللَّهمَّ إنَّا نستعينُك ... " ولم يكَبِّر.

وسألته عن قَدْر القيام في القُنوت؟ فقال: كقُنوتِ عُمَرَ٣.

وسمعتُه سئل عن الإِمام يقنُتُ ويُؤمِّنُ من خَلْفَهُ؟ قال: ما أحسَنَه

  1. (١) هكذا في النسخ، وليس: "والديه".
  2. (٢) (ق وظ): "كان".
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق: (٣/ ١١٠)، وابن أبي شيبة: (٢/ ١٠٦)، والبيهقي: (٢/ ٢١١)، وصححه البيهقي.
1411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي