بدائع الفوائد

فقال أبو عبد الله: لها ذلك.

قلت: فإنه قال لها: إني قد بعثتُ إليك بهذا المتاع واحتسبتُه من الصَّداق١، فقالت المرأةُ: إنما صَداقي دراهم، فقالَ أبو عبد الله: صَدَقَتْ، قلت: كيف يصنع بهذا٢؟ قال: تَرُدُّ عليه الثياب والمتاعَ، وترجعُ المرأةُ عليه بصَدَاقِها.

وسئل عن رجلِ قال لامرأته: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن لبستُ أمِ غَزْلِكِ"، وعليه من غَزْلها؟ قال: يُلقي ما عليه من غَزْلها ساعةَ وقعتِ اليمينُ، قل له: فإن هو نسيَ وذكر بعدُ؟ قال: يُلقيه عه ساعةَ ذكر، قيل له: فإن مشى خطُوَاتٍ وهو ذاكر له، يقول: الساعة ألقيه؟ [قال]: أخشى أن يكون قد حنث.

قلت: هذا منصوص أحمد هاهنا، وفي مسألة الحمل: إذا قال: "إن حَمَلْتِ فأنتِ طالقٌ"، فبانَتْ حاملًا طَلُقَتْ. وقال صاحب "المحرَّر"٣: وعندي: أنها لا تطْلُقُ إلَاّ بحمل مُتَجَدِّدٍ.

وقد وافق أبو البركات على مسألة اللُّبس، فقال: إذا حلف لا يلبسُ ثوبًا٤ هو لابسُهُ، أو لا يسكنُ دارًا هو ساكنُها، أو لا يساكنُ فلانًا٥ وهو مساكِنُهُ، فاستدامَ ذلك، حَنَثَ، وكذلك إذا حلَف أنْ لا يَتَسرَّى فوطِئَ أمَةً له قال: يحنَثُ، ثم قال: وإن حلفَ لا يَتَطَيَّبُ

  1. (١) من قوله: "فلما دخل بها ... " إلى هنا ساقط من (ق وظ).
  2. (٢) (ق): "يضيع هذا".
  3. (٣) (٢/ ٧٠).
  4. (٤) (ق): "شيئًا".
  5. (٥) (ق): "إنسانًا".
1416

وهو مُتَطَيِّبٌ، أو لا يَتَطهَّرُ وهو مُتَطَهِّرٌ، أو لا يَتزوَّجُ وهو متزوِّجٌ، فاستدام ذلك لم يحنثْ، ثم قال: وإنْ حلفَ لا يدخلُ دارًا هو فيها فهلْ يحنثُ بالاستدامة إذا لم تكن له نِيَّةٌ١؟ على وجهين٢.

وهذه المسائل تحتاجُ إلى فرقٍ صحيحٍ، ويعسُرُ أو يَتَعذَّرُ إبداؤُهُ، فإنَّا إن اعتبرنا النِّيَّةَ فالجميع سواءٌ، وإن تعذَّرَ اعتبارُ النية لم يظهرْ فرقٌ أَلبتَّةَ بينَ أن يحلفَ أن لا يَتَسَرَّى وأن يحلفَ أن لا يتَزَوَّجَ، وغايةُ ما يمكنُ أن يفرقَ بينهما: أن التَّسَرِّيَ مأخوذٌ من السِّرَّ، وأصله التَّسرُّرُ، وهو الوطءُ؛ لأنه يكون سِرًّا، فيحنَثُ بوطء أَمَتِهِ، بخلافِ التَّزَوُّجِ، فإنَّ وطءَ الزوجة لا يقالُ له: تزوُّجٌ.

وهذا الفرقُ ليس بشيء، فإن التَّزَوُّجَ أيضًا مأخوذٌ من ضم الزَّوج إلى زوجه، ولكن عند الإطلاق لا يفهمُ من التَّسَرِّي والتَّزَوُّجِ إلا تجديدُ فراشِ أمَتِهِ أو زوجِهِ، فإن كان استدامةُ فراشِ الأمَةِ يُعدُّ٣ تَسَرِّيًا، فاستدامَة فراش الزوجةِ يُعدُّ زواجًا، وبالجملة فلا يظهرُ لي في هذه المسائل فرقٌ يعتمدُ عليه.

عُدْنا:

وسُئِلَ عن امرأةِ اختلعَتْ من زوجِها في مرضِه، فماتَ وهي في العِدَّةِ؟

لا تَرِثُهُ ليس هو مثل الطلاقِ. الطلاقُ ابتداءٌ والخلْعُ هو من قِبَلِها.

حدثنا أبو طالب، عن أبي عبد الله أنه سأله على الأمَةِ إذا فقدت زوجَها؟

  1. (١) "إذا لم تكن له نية" سقطت من (ظ).
  2. (٢) "المحرر": (٢/ ٧٩ - ٨٠).
  3. (٣) (ق): "يسمّى".
1417

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي