بدائع الفوائد

وهو مُتَطَيِّبٌ، أو لا يَتَطهَّرُ وهو مُتَطَهِّرٌ، أو لا يَتزوَّجُ وهو متزوِّجٌ، فاستدام ذلك لم يحنثْ، ثم قال: وإنْ حلفَ لا يدخلُ دارًا هو فيها فهلْ يحنثُ بالاستدامة إذا لم تكن له نِيَّةٌ١؟ على وجهين٢.

وهذه المسائل تحتاجُ إلى فرقٍ صحيحٍ، ويعسُرُ أو يَتَعذَّرُ إبداؤُهُ، فإنَّا إن اعتبرنا النِّيَّةَ فالجميع سواءٌ، وإن تعذَّرَ اعتبارُ النية لم يظهرْ فرقٌ أَلبتَّةَ بينَ أن يحلفَ أن لا يَتَسَرَّى وأن يحلفَ أن لا يتَزَوَّجَ، وغايةُ ما يمكنُ أن يفرقَ بينهما: أن التَّسَرِّيَ مأخوذٌ من السِّرَّ، وأصله التَّسرُّرُ، وهو الوطءُ؛ لأنه يكون سِرًّا، فيحنَثُ بوطء أَمَتِهِ، بخلافِ التَّزَوُّجِ، فإنَّ وطءَ الزوجة لا يقالُ له: تزوُّجٌ.

وهذا الفرقُ ليس بشيء، فإن التَّزَوُّجَ أيضًا مأخوذٌ من ضم الزَّوج إلى زوجه، ولكن عند الإطلاق لا يفهمُ من التَّسَرِّي والتَّزَوُّجِ إلا تجديدُ فراشِ أمَتِهِ أو زوجِهِ، فإن كان استدامةُ فراشِ الأمَةِ يُعدُّ٣ تَسَرِّيًا، فاستدامَة فراش الزوجةِ يُعدُّ زواجًا، وبالجملة فلا يظهرُ لي في هذه المسائل فرقٌ يعتمدُ عليه.

عُدْنا:

وسُئِلَ عن امرأةِ اختلعَتْ من زوجِها في مرضِه، فماتَ وهي في العِدَّةِ؟

لا تَرِثُهُ ليس هو مثل الطلاقِ. الطلاقُ ابتداءٌ والخلْعُ هو من قِبَلِها.

حدثنا أبو طالب، عن أبي عبد الله أنه سأله على الأمَةِ إذا فقدت زوجَها؟

  1. (١) "إذا لم تكن له نية" سقطت من (ظ).
  2. (٢) "المحرر": (٢/ ٧٩ - ٨٠).
  3. (٣) (ق): "يسمّى".
1417

تَتَربَّصَ سنتينِ على النِّصفِ من الحُرَّةِ.

سمعتُ أحمد يقول في حديث أبي هريرة: "من حَمَلَ جنازةً فَليَتَوَضَّأ"١؟ فقال: كأنه يقولُ: لا يحملُها حتى يتوضَّأَ، أو كما قال.

وسألتُه عن قوم مالت فيهم ميِّتٌ، وليس عندَهم ماءٌ؟ فقال: يُيَمَّمُ.

قلت: فإنَّهم يَمَّموه وصلَّوا عليه وأصابوا الماء، قال: لا أدري ما هذا، لم أسمعْ في هذا بشيءٍ.

وكتبتُ إليه أسألُه عن من زارَ القبرَ يقف قائمًا أو يجلسُ فيدعو؟ فأتى الجوابُ: أرجو أن لا يكون به بأسٌ.

ومن مسائل أحمد بن أصْرَمَ بن خُزَيْمَةَ بن عباد بن٢ عبد الله بن حسَّان بن عبد الله ابن المُغَفَّل المُزَنى الصَّحابي٣

سمعته وقال له رجلٌ: جمعنا الله وإيَّاك في مستقرِّ رحمته، فقال: لا تقُلْ هكذا.

قلتُ: اختلف السَّلَفُ في هذه الدعوة، وذكرها البخاري في

  1. (١) أخرجه الترمذي رقم (٩٩٣)، وابن ماجه رقم (١٤٦٣)، وابن حبان "الإحسان": (٣/ ٤٣٥)، والبيهقي: (١/ ٣٠١) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي شيبة: (٢/ ٤٧٠) وأحمد: (١٥/ ٣٣٤ رقم ٩٨٦٢) من طريق صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، وله أسانيد أخرى عن أبي هريرة ﵁.
    وقد رجح جمع من الحفاظ أنه موقوف على أبي هريرة، انظر في الكلام عليه "العلل للدارقطني": (٩/ ٢٩٣)، و"نصب الراية": (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢).
  2. (٢) "عباد بن" سقطت من (ع).
  3. (٣) تقدمت ترجمته (٣/ ٩٧٦)، وبعض مسائله.
1418

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي