بدائع الفوائد

كتاب "الأدب المفرد"١ له، وحكى عن بعض السَّلَف أنه كَرِهَها، وقال: مستقرُّ رحمتِه ذاتُه، هذا معنى كلامِه، وحُجَّة من أجازها ولم يكرهْها أن الرحمة هاهنا المراد: الرحمةُ المخلوقة، ومستقرُّها الجنة، وكان شيخُنا يميل إلى هذا القول٢. انتهى.

وسُئِلَ عن رجلِ استأجرَ أجيرًا على أن يحتطبَ له على حمارين، كلَّ يوم ينقل عليهما، فكان الأجيرُ ينقلُ على الحمارين وعلى حمار٣ رجل آخرَ في نوبة٤ هذا ويأخذُ منه الأجر، فقال: إن كان يُدخلُ عليه فيه ضَرَرًا ارتجع عليه بالقيمةِ، أو قال كلامًا هذا معناه.

قلتُ: وشَبِيهٌ بهده المسألة: إذا أخذ من رجل مالًا مضارَبَةً، ثم ضارَبَ لغيرهِ، وَعلى الأول ضَرَرٌ في ذلك، فإنه يردُّ حِصَّتَهُ من الربحِ في شركة الأول.

ووجهُ هذا: أن منافِعَهُ صارت مستحَقَّةً للمستأجرِ والمضارِب، فإذا بَذَلها لغيره بعِوَضٍ كان العِوَضُ لمستحقِّها.

وسأله رجلٌ: إنَّ والدي تُوُفِّيَ وترك عليه دينًا، أفأقضيه من زكاةٍ مالي؟ قال: لا.

وسُئِلَ عن رجل أَسْلَم في طعام إلى أجل مسمَّى، فإذا حلَّ الأجلُ يشتري منه عقارَا أو دارًا؟ (ظ/١٢٣٦) فقال: نعم يشتري منه مالًا يُكالُ ولا يُوزَنُ.

  1. (١) (ص / ٣٢٠).
  2. (٢) تقدمت هذه المسألة بأبسط مما هنا: (٢/ ٦٧٨) مع التعليق.
  3. (٣) (ق وظ): "حمير".
  4. (٤) (ق وظ): "يومه"!.
1419

وسمعتُه سُئِل عن رجلٍ حلف أن لا يَلْبَسَ من غَزْل امرأتِهِ، فخاط الخياطُ من غَزْلها؟ فلم يُجِبْ فيها بشيءٍ.

وسُئِلَ عن امرأة١ رُمِيَتُ فأقرَّت على نفسها، ثم ولدَتْ فَبَلَغ زوجَها، فطلَّقها٢؟ قال: الولد للفراش حتى يُلاعِنَ.

وسُئِلَ عن رجلٍ أسلمَ من أهل الحرب في دار الحرب، ثم دخل دارَ الإسلام، وليس له وليٌّ في دارِ الإِسلامِ، فقتله رجلٌ من المسلمين خطأ، أيلزَمُ المسلمَ الدِّيَةُ مع الرَّقَبَة؟ قال: الذي أذهبُ إليه أنه ليس عليه دِيَةٌ، وعليه رَقَبةٌ.

وسئل عمن طافَ وراءَ المَقَامِ، وقيل له: رُويَ عن عطاء أنه قال: من لم يُمكِنْهُ الطَّوافُ إلاّ خلَفَ المقام جلسَ، كأنّ عطاءً كَرِهَ الطَّوافَ خلفَ المقامِ؟.

فقال: من رَوَى هذا؟ ليس هذا بشيء، الذي يكرهُ من هذا هو أكثرُ لتعبِهِ وأعظمُ لأجرِهِ.

قيل له: طاف من وراء السِّقَايَةِ، قال: نعم هو أكثرُ لتعبِهِ٣.

قيل له: تذهب إلى حديث عبد الله بن عُكَيْم أن النبىَّ ﷺ قال: "لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ وَلا عَصَبَ"٤؟ قال: نعم.

  1. (١) من قوله: "أسلم في طعام ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  2. (٢) المسألة في (ق) هكذا: "وسئل عن رجل رُميت امرأته، فأقرَّت على نفسها ثم ولدت، فطلقها زوجها بعد علمه بذلك"؟.
  3. (٣) الجواب برمته ساقط من (ق)، ومن قوله: "وأعظم لأجره ... " إلى الآخر ساقط من (ع)، لهذا بقي في العبارة اضطراب.
  4. (٤) أخرجه أحمد: (٣١/ ٧٤ رقم ١٨٧٨٠)، وأبو داود رقم (٤١٢٧) والترمذي رقم (١٧٢٩)، والنسائي: (٧/ ١٧٥)، وابن ماجه رقم (٣٦١٣). =
1420

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي