بدائع الفوائد

قيل: وقد رواه خالدٌ الحَذَّاء عمن سمع عبد الله بن عُكَيْم، قال: قد رواه شعْبَةُ، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكَيْم أصحَّ من هذا، وقد رواه عبَّاد، ورواه شعبة، عن الحكم، كأنه صحَّحه من غير حديث خالدٍ.

ومن مسائل الفضل بن زياد القطان -أيضًا-

كتبتُ إلى أبي عبد الله أسأله عن حديث النعمان بن بشير: "مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ"١ ما الشُّبُهات؟ فأتاني٢ الجواب: هي منزَلةٌ بينَ الحلالِ والحرامِ، إذا استبرأَ لدِينه لم يقعْ فيها٣.

أحمدُ: حدثنا عبدُ الأعلى، عن هشام، عن محمَّد -يعني: ابن واسع-: أنه كان يكرهُ أن يشتريَ بالدَّنانير إلاّ العُتَّق، وبالدراهم التي فيها كتابُ الله أن يشتريَ بها أو يبيعَ.

وقال أحمد: سمعت من مُعاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادَةَ، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ

  1. = قال الترمذي "وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذُكِر فيه "قبل وفاته بشهرين" وكان يقول: كان آخر أمر النبي ﷺ، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده ... " اهـ. والحديث صححه الإمام أحمد في رواية ابنه صالح رقم (١١١٩) و(٧٣٣)، وفي رواية ابنه عبد الله رقم (٤٣، ٤٧)، وفي رواية ابن هانئ: (١/ ٢٢) صرَّح بأنه يذهب إلى حديث ابن عكيم؛ لأنه آخر الأمرين، وانظر "طبقات الحنابلة": (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١).
  2. (١) أخرجه البخاري رقم (٥٢)، ومسلم رقم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵁.
  3. (٢) (ع): "فأتى".
  4. (٣) وكذا فسّرها في رواية ابنه صالح رقم (٢٠٥)، وفسَّرها تارةً باختلاط الحلال بالحرام، كما في "جامع العلوم": (١/ ١٩٩).
1421

يَتَّجِرون في البحر، منهم طَلْحَة بن عبيد الله وسعيد بن زيد١.

سمعتُ أبا عبد الله وسُئل عن بيع الجُزَافِ٢، فقال: إذا استوى علمُهما فلا بأس -يعني: إذا جهلا به- فإذا عَلِمَ أحدُهما وجَهِلَ الآخرُ فلا.

وسألته قلت: القطنُ يبيعُه فيرفع ظرفه العِدْل خمسة أمْناء:٣، قلت: نعم، وربما زاد فيحسبه للمشتري، فرخَّص فيه، ولم ينكرْه على طريق الصُّلح.

قلت: فإنَّا نبيعُ بيعًا آخر، نبيع القطنَ في الكساء، فقال: هذا أحبُّ٤ إلي من ذاك؛ لأنه يكون بمنزلة التَّمْر في جِلالِهِ وقَوَاصِرِه٥، ما زال هذا يُباعُ في الإِسلامِ.

قلت: فإنهم يحملونا على أن٦ نكشِفَه، فقال: هذا ضَرُورةٌ ليس عليكم هذا.

قال القاضي: "إنما لم يشترط كشفَه على الرواية التي أجاز بيعَ الجُرُبِ قبل حلِّها، وقوله: نبيعُه بظرفِه أحبُّ إلَيَّ من أن يحتسبِ

  1. (١) ورواه عبد الله بن أحمد عن أبيه بسنده ومتنه في العلل": (٢/ ٤٢)، وابن معين في "تاريخه": (رقم ٢٠٧ - رواية الدوري).
  2. (٢) الجزاف: بضم الجيم وفتحها وكسرها هو: بيع الشيء لا يعلم كيله ولا وزنه. "المصباح المنير": (ص / ٣٨).
  3. (٣) المَنَا: هو ما يكال به أو يوزن، وجمعه: أمناء، وفي لغة تميم مفرده: "المنّ" ويجمع على: أمنان "اللسان". (١٣/ ٤١٩)، و"المصباح" (ص / ٢٢٢).
  4. (٤) (ق): "لعب".
  5. (٥) الجلال والقواصر هي: الأوعية التي يُكتنز فيها التمر. "اللسان": (٥/ ٤٠٢).
  6. (٦) (ع): "أنّا".
1422

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي