بدائع الفوائد

وبقولِ رسول الله ﷺ أُخِذَ به، فإذا لم يأتِ عن النبيِّ ﷺ ولا عن أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ نُظِرَ في قول التَّابعينَ، فأيّ قولهم كان أشبهَ بالكتاب والسنة، أُخِذَ به وتُرِكَ ما أحدثَ الناسُ بعدَهم.

سمعتُ أبا عبد الله وقد سُئِلَ عن الرجل يسألُ عن الشيءِ من المسائلِ، فيرشدُ صاحبَ المسألةِ إلى رجلٍ يسألُهُ؟ قال: إذا كان رجلًا متِّبَعًا أرشدَه إليه فلا بأسَ.

وقال: ابنُ أبي ذئب أصلَحُ١ في تَدَيُّنِهِ وأوْرعُ وأقوَمُ بالحقِّ من مالكٍ عند السلاطين، فدخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يَهُلْهُ أن قال له بالحقِّ، وكان يُشَبَّهُ ابنُ أبي ذئب بسعيد بن المسيَّب في زمانه٢.

قلت: رجل يُقرئ رجلًا مئتي آية ويُقرئ آخرَ مئة؟ قال: ينبغي له أن ينصفَ بين الناس. قلت: إنه لِأخذُ على هذا مئتي آية لأنه يرجو أن يكونَ عاملًا به، ويأخذ على هذا أقلَّ لأنه لم٣ يبلغْ مبلَغَ هذا في العمل؟ قال: ما أحسن٤ الإنصافَ في كلِّ شيءٍ.

وسمعت أبا عبد الله وذُكر عنده أبو الوليد٥، فقال: هو شيخ الإسلام٦.

  1. (١) (ق) وحدها: " ... ما رأينا أصلح"!.
  2. (٢) وانظر نحوه وأطول منه في "مسائل صالح بن الإمام أحمد" رقم (٨٠٥، ٨١٠، و"السير": (٧/ ١٤٤).
  3. (٣) (ظ): "لم يكن ... ".
  4. (٤) (ع): "ما أحسن هذا ... ".
  5. (٥) أي: الطيالسي.
  6. (٦) وانظر: "تهذيب التهذيب": (١١/ ٤٦).
1429

أبو عبد الله، عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قَتَادةَ، عن أبي خالد١، قال: ذكر له أن موسى لما أخذ الألواحَ قال: رَبِّ إني أجدُ في الألواحِ أمَّةً هم الأوَّلونَ والآخِرونَ السَّابقُون، قال قَتَادةُ: هم الأوَّلونَ في العَرْضِ يومَ القيامة، وهم الآخروُن في الخَلْق، السَّابقونَ٢ في دخول الجَنَّةِ، اجْعَلْهم أُمَّتي، قال: تلك أمَّة أحمَدَ، قال: إني أجدُ في الألواح أُمَّةً أناجيلُهمِ في صدورِهم، يقرأونها، قال قتادة: وكان مَنْ قَبْلَكُم إنّما يقرأُونَ كُتبَهُم نظرًا، فإذا رفعوها لم يَعوها، ولم يحفظوها، وإنَّ الله أعطى هذه الأمَّةَ من الحفظِ ما لم يعْطِ الأمَمَ قَبْلَها، وذكره إلى آخره٣.

وسألتُ أبا عبد اللَّه عن الطَّعامِ في أرضِ العدوِّ إلى متى يأكلونَ؟ فقال: إذا بلغوا الدَّربَ أَلْقَوْا ما معهم.

[من مسائل ابن هانئ]٤

قال ابن هانئ٥: سألتُ أبا عبد الله عن الرَّجُل يأخذ من عارضَيْهِ؟

  1. (١) كذا في (ع وظ)، وفي (ق): "قتادة أبي خالد"، لكن في مصادر هذا الأثر لا يوجد ذكر لأبي خالد هذا، بل هو عن قتادة نفسه.
  2. (٢) من قوله: "قال قتادة ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  3. (٣) أخرجه ابن جرير: (٦/ ٦٦) وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وأبو الشيخ -كما في "الدر المنثور": (٣/ ٢٢٧) -.
  4. (٤) هذه الزيادة للتمييز: بين سؤالات الفضل بن زياد السالفة، وما سيأتي من سؤالات إسحاق بن هانئ.
    ومن هذه الفقرة بدأ اضطراب جديد في النسخ، فكل نسخة من (ع وق وظ) انفردت بترتيب مستقل للمسائل والفوائد، وقد جرينا في الرتيب على ما في (ظ)؛ لأنه الترتيب الذي سارت عليه جميع الطبعات، فلم نر تغييره إلا لمصلحة تقتضي ذلك -كما تقدم نحو ذلك فيما سبق ٤/ ١٣٢٧ - .
  5. (٥) "مسائل ابن هانئ": (٢/ ١٥١ - ١٥٢).
1430

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي