بدائع الفوائد

قال: يأخذ من اللحية بما فضل عن القَبْضَة.

قلت له: فحديث النبي ﷺ: " أحْفُوا الشواربَ وأَعْفُوا عن اللِّحَى"١؟ قال: يأخذ من طولها ومن تحت حلقِه، ورأيت أبا عبد الله يأخذُ من عارضَيْه، ومن تحتِ حَلْقِهِ.

قال٢: ورأيتُ أبا عبد الله يأخذُ من حاجبِهِ بالمِقْراضِ.

قال٣: وسألته عن خَاتَمِ الحديدِ؟ فقال: لا تَلْبَسْهُ.

وسئل عن جُلود الثعالب؟ قال: البَسْهُ ولا تُصَلِّ فيه٤.

وسئل عن السَّراويل أحَبُّ إليك أم المآزر فقال: السَّرَاويلُ مُحْدَثٌ، ولكنه أستر٥.

قال ابن هانئ٦: خرج أبو عبد الله على قومٍ في المسجد، فقاموا له، فقال: لا تَقومُوا لأحدٍ، فإنه مكروهٌ.

قال٧: وكنتُ مع أبي عبد الله في مسجدِ الجامعِ، فصلَّيْنا، ثم رجَعْنا فقعدَنا، واستراحَ٨ وأنا معه، فجاء رجلٌ كأنه محمومٌ فقال:

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٥٨٩٢)، ومسلم رقم (٢٥٩) من حديث ابن عمر ﵄.
  2. (٢) "المسائل": (٢/ ١٤٩)، ثم ذكر عن الحسن أنه كان يأخذ من حاجبه.
  3. (٣) "المسائل": (٢/ ١٤٧).
  4. (٤) المصدر نفسه: (٢/ ١٤٦).
  5. (٥) المصدر نفسه: (٢/ ١٤٧)، وفي (ع): "المئزر".
  6. (٦) المصدر نفسه: (٢/ ١٨٠).
  7. (٧) المصدر نفسه: (٢/ ١٧٦).
  8. (٨) في "المسائل": "فقعد فاستراح".
1431

يا أبا عبد الله: إني كنت شارب مسكرٍ، فتكلَّمت فيك بشيءٍ، فاجعلني فى حِلٍّ:

ففال: أنتَ في حِلٍّ إن لم تَعدْ، قلت: يا أبا عبد الله لمَ قلتَ له لعله يعود؟ قال: ألم ترَ إلى ما قلت له: إن لم يَعدْ، فقد اشترطت عليه، ثم قال: ما أحْسَنَ الشرطَ، إذا أراد أن يعودَ فلا يعودُ إن كان له دِين.

قلت: وهذا صريح في جواز تعليقِ الإبراءِ على الشرط، وهو الصوابُ.

وقال إسحاق بن هانئ١: قال رجل لأبي عبد الله: أوصني، فقال: أعِزَّ أمرَ الله حيثما كنت يُعِزَّكَ الله.

وقال لي٢: يا إسحاق ما أهون الدُّنيا على اللهِ ﷿، قال الحسن:. أَهِينوا الدنيا، فوالله إني لأهنأ ما يكون حين تُهان:

وقيل له: ما معنى الحديث: "لا يقُمْ أحدٌ لأحدٍ"٣؛ فقال: إذا كان عنى جهةِ الدُّنيا مثل ما روى معاوية٤، فلا يُعْجِبُني٥.

  1. (١) "مسائل ابن هانئ": (٢/ ١٨٠)
  2. (٢) "المصدر نفسه" (٢/ ١٨٠)، وقول الحسن ليس في "المسائل".
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (٥/ ٢٣٣) من مرسل الحسن بلفظ: "لا يقم رجل لرجل، ولكن ليوسع له"، وهو مع أرساله ففيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وقد جاء في النهي أحاديث أصح من هذا، منها ما أخرجه أحمد: (٥/ ٢٥٣)، وابن أبي شيبة: (٥/ ٢٣٣)، وأبو داود رقم (٥٢٣٠)، من حديث أبى أمامة ﵁ بلفظ: "لا تقوموا كما يقوم الأعاجم ... ".
  4. (٤) بلفظ: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوّأ مقعده من النار" أخرجه ابن أبى شيبة: (٥/ ٢٣٤)، والترمذي رقم (٢٧٥٥)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
  5. (٥) "المسائل": (٢/ ١٨٢).
1432

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي