يا أبا عبد الله: إني كنت شارب مسكرٍ، فتكلَّمت فيك بشيءٍ، فاجعلني فى حِلٍّ:
ففال: أنتَ في حِلٍّ إن لم تَعدْ، قلت: يا أبا عبد الله لمَ قلتَ له لعله يعود؟ قال: ألم ترَ إلى ما قلت له: إن لم يَعدْ، فقد اشترطت عليه، ثم قال: ما أحْسَنَ الشرطَ، إذا أراد أن يعودَ فلا يعودُ إن كان له دِين.
قلت: وهذا صريح في جواز تعليقِ الإبراءِ على الشرط، وهو الصوابُ.
وقال إسحاق بن هانئ١: قال رجل لأبي عبد الله: أوصني، فقال: أعِزَّ أمرَ الله حيثما كنت يُعِزَّكَ الله.
وقال لي٢: يا إسحاق ما أهون الدُّنيا على اللهِ ﷿، قال الحسن:. أَهِينوا الدنيا، فوالله إني لأهنأ ما يكون حين تُهان:
وقيل له: ما معنى الحديث: "لا يقُمْ أحدٌ لأحدٍ"٣؛ فقال: إذا كان عنى جهةِ الدُّنيا مثل ما روى معاوية٤، فلا يُعْجِبُني٥.
(١) "مسائل ابن هانئ": (٢/ ١٨٠)
(٢) "المصدر نفسه" (٢/ ١٨٠)، وقول الحسن ليس في "المسائل".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (٥/ ٢٣٣) من مرسل الحسن بلفظ: "لا يقم رجل لرجل، ولكن ليوسع له"، وهو مع أرساله ففيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وقد جاء في النهي أحاديث أصح من هذا، منها ما أخرجه أحمد: (٥/ ٢٥٣)، وابن أبي شيبة: (٥/ ٢٣٣)، وأبو داود رقم (٥٢٣٠)، من حديث أبى أمامة ﵁ بلفظ: "لا تقوموا كما يقوم الأعاجم ... ".
(٤) بلفظ: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوّأ مقعده من النار" أخرجه ابن أبى شيبة: (٥/ ٢٣٤)، والترمذي رقم (٢٧٥٥)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
(٥) "المسائل": (٢/ ١٨٢).
قيل له١: يقدم الرجل حاجًا فيأتيه الناسُ وفيهم المشايخُ أيقومُ لهم؟ قال: قد قام النبيُّ ﷺ لجعفر٢.
وفي المعانَقَةِ احتجَّ بحديث أبي ذرٍّ: أنَّ النبي ﷺ عانقه٣.
وسألته عن الرجلِ يلقي الرجلَ أيعانِقُه؟ قال. نعم قد فعلَه أبو الدرداء.
ومحوتُ قدامَهُ لوحًا بثوبي٤ فقال: لا تملأ ثيابك سوادًا امحُ اللوحَ برجْلِكَ٥
وجئته بكتاب من خُراسان فإذا عنوانه: لأبي عبد الله أبقاه الله، فأنكره وقال: أيْش هذا٦؟!
قال ابن هانئ٧: دفع إليَّ أبو عبد الله يومًا في المسجد ثلاثَ قطع فيها قريب من دانَقَيْنِ فقال. أعطها هذا وأشار إلى رجل، فجاء معي (ظ/٢٣٨ أ) حتى وَقَفَ عليه، فدفعتها إليه وهو ينظرُ إليَّ، فلما أن دخَلْنا المسجدَ وصليْنا الفريضةَ، إذا نحن بالسَّائلِ يقول: واللهِ -مِرارًا-
(١) "المصدر نفسه": (٢/ ١٨٣)، وكذا ما بعده.
(٢) أخرجه الحاكم: (٣/ ٢١١)، والبيهقي في "الدلائل": (٤/ ٢٤٦)، وأبو داود رقم (٥٢٢٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ والصواب فيه الإرسال، من مرسل الشعبي.
(٣) أخرجه أحمد: (٣٥/ ٣٤٩ رقم ٢١٤٤٣)، وأبو داود رقم (٥٢١٤)، وفي سنده ضعف؛ لأن فيه رجلًا لم يُسَمَّ.
(٤) (ق): "بثيابي"، ووقع في "المسائل": "بشيء" وهو تحريف.