بدائع الفوائد

قيل له١: يقدم الرجل حاجًا فيأتيه الناسُ وفيهم المشايخُ أيقومُ لهم؟ قال: قد قام النبيُّ ﷺ لجعفر٢.

وفي المعانَقَةِ احتجَّ بحديث أبي ذرٍّ: أنَّ النبي ﷺ عانقه٣.

وسألته عن الرجلِ يلقي الرجلَ أيعانِقُه؟ قال. نعم قد فعلَه أبو الدرداء.

ومحوتُ قدامَهُ لوحًا بثوبي٤ فقال: لا تملأ ثيابك سوادًا امحُ اللوحَ برجْلِكَ٥

وجئته بكتاب من خُراسان فإذا عنوانه: لأبي عبد الله أبقاه الله، فأنكره وقال: أيْش هذا٦؟!

قال ابن هانئ٧: دفع إليَّ أبو عبد الله يومًا في المسجد ثلاثَ قطع فيها قريب من دانَقَيْنِ فقال. أعطها هذا وأشار إلى رجل، فجاء معي (ظ/٢٣٨ أ) حتى وَقَفَ عليه، فدفعتها إليه وهو ينظرُ إليَّ، فلما أن دخَلْنا المسجدَ وصليْنا الفريضةَ، إذا نحن بالسَّائلِ يقول: واللهِ -مِرارًا-

  1. (١) "المصدر نفسه": (٢/ ١٨٣)، وكذا ما بعده.
  2. (٢) أخرجه الحاكم: (٣/ ٢١١)، والبيهقي في "الدلائل": (٤/ ٢٤٦)، وأبو داود رقم (٥٢٢٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ والصواب فيه الإرسال، من مرسل الشعبي.
  3. (٣) أخرجه أحمد: (٣٥/ ٣٤٩ رقم ٢١٤٤٣)، وأبو داود رقم (٥٢١٤)، وفي سنده ضعف؛ لأن فيه رجلًا لم يُسَمَّ.
  4. (٤) (ق): "بثيابي"، ووقع في "المسائل": "بشيء" وهو تحريف.
  5. (٥) "مسائل ابن هانئ": (٢/ ١٨٤)، وكذا ما بعده.
  6. (٦) انظر "معجم المناهى اللفظية": (ص/ ٥٧، ٦٠١).
  7. (٧) "المسائل": (٢/ ١٧٧).
1433

ما دفعْ إلَيَّ اليومَ شيءٌ، ولا وقعَ بيدي اليوم شيءٌ.

فلما صِرنا في الطريق، قال لي أبو عبد الله: ألم تَر إلى ذلك السائلَ ويمينَه باللهِ ﷿! يُروى عن عائشة عن النبيِّ ﷺ إن صحَّ-: "لَوْ صَدَق السَّائل ما أفْلَحَ منْ رَدَّهُ"١.

وقال لي أبو عبد الله: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وَسِعنا حتى نواسيَهم مما معنا، وما رأيته تصدق في مسجد الجامع غير تلك المرَّة.

ففي هذا جواز الصَّدقَةِ على سؤال المساجدِ فيها، ووجوب المواساةِ عند الحاجةِ، وجواز رواية الحديث الضعيفِ مُعَلَّقًا باشتراطِ الصّحّة.

فصل

إذا سبَّحَ أحدٌ في مسألة، فإن كان السائلُ سأله عن تحريمِها أو كراهتِها، فهو تقريرٌ لما سأله عنه، كقول ابن منصور٢ له: يُكْرَه التحريش بين البهائم؟ قال: سبحان الله! إي لَعَمْري.

وإن سبَّحَ جوابًا للسائلِ، فإن كان قرينة ظاهرةٌ في التحريم حمل عليه، وإلا احتمل وجهين: التحريم والكراهَةِ.

وإن قال: لا ينبغي فهو للتَّحريم، وإن قال: ينبغي ذلك، فهل هو للوجوب أو الاستحباب٣؟ على وجهين، والصّواب: النظرُ إلى القرينةِ.

قال. إسحاق بن منصور٤: "قلت لأحمد: المتمتعُ (ق/ ٣٤١ ب)

  1. (١) تقدم تخريجه: ٣/ ١١٥١.
  2. (٢) يعني: إسحاق بن منصور الكوسج.
  3. (٣) (ق): "فهو للوجوب أو الاستحقاق"!.
  4. (٤) "مسائل الكوسج": (١/ ق ٢٢٥ - نسخة دار الكتب).
1434

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي