بدائع الفوائد

ما دفعْ إلَيَّ اليومَ شيءٌ، ولا وقعَ بيدي اليوم شيءٌ.

فلما صِرنا في الطريق، قال لي أبو عبد الله: ألم تَر إلى ذلك السائلَ ويمينَه باللهِ ﷿! يُروى عن عائشة عن النبيِّ ﷺ إن صحَّ-: "لَوْ صَدَق السَّائل ما أفْلَحَ منْ رَدَّهُ"١.

وقال لي أبو عبد الله: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وَسِعنا حتى نواسيَهم مما معنا، وما رأيته تصدق في مسجد الجامع غير تلك المرَّة.

ففي هذا جواز الصَّدقَةِ على سؤال المساجدِ فيها، ووجوب المواساةِ عند الحاجةِ، وجواز رواية الحديث الضعيفِ مُعَلَّقًا باشتراطِ الصّحّة.

فصل

إذا سبَّحَ أحدٌ في مسألة، فإن كان السائلُ سأله عن تحريمِها أو كراهتِها، فهو تقريرٌ لما سأله عنه، كقول ابن منصور٢ له: يُكْرَه التحريش بين البهائم؟ قال: سبحان الله! إي لَعَمْري.

وإن سبَّحَ جوابًا للسائلِ، فإن كان قرينة ظاهرةٌ في التحريم حمل عليه، وإلا احتمل وجهين: التحريم والكراهَةِ.

وإن قال: لا ينبغي فهو للتَّحريم، وإن قال: ينبغي ذلك، فهل هو للوجوب أو الاستحباب٣؟ على وجهين، والصّواب: النظرُ إلى القرينةِ.

قال. إسحاق بن منصور٤: "قلت لأحمد: المتمتعُ (ق/ ٣٤١ ب)

  1. (١) تقدم تخريجه: ٣/ ١١٥١.
  2. (٢) يعني: إسحاق بن منصور الكوسج.
  3. (٣) (ق): "فهو للوجوب أو الاستحقاق"!.
  4. (٤) "مسائل الكوسج": (١/ ق ٢٢٥ - نسخة دار الكتب).
1434

كم يسعى بين الصَّفا والمرْوَة؟ قال: إن طافَ طَوافينِ فهو أجودُ، وإن طافَ طوافًا واحدًا فلا بأسَ.

قلت: كيف هذا؟ قال: أصحابُ النبي ﷺ لما رَجعوا من مِنى لم يطوفوا بين الصَّفا والمروة".

وكذلك قال في رواية ابنه عبد الله١، إلاّ أنه لم يذكر الدليلَ، وكذلك نقل عنه ابن مُشَيْش٢.

وقال ابن منصور: قلتُ لأحمد: إذا عَلِمَ من الرجل الفجورُ أيخبرُ به الناسَ؟ قال: بل يسترُ عليه، إلا أن يكون داعية، وزاد إسحاق: يخبرُ به عند الحاجةِ في تعديل أو تجريح أو تزويج.

قلت: يُكْرَهُ الخِضَابَ بالسَّواد؟ قال: إيْ واللهِ مكروهٌ. قال إسحاق كما قال شديدًا، إلا أن يريدَ به تزيُّنًا لأهلِهِ ولا يَغُرُّ به امرأة.

قلت: يكرهُ أن يقولَ الرجل للرجل: فِدَاك أبي وأمي؟ قال: يكرهُ أن تقولَ: جعلني اللهُ فِداكَ، ولا بأس أن تقول: فداكَ أبي وأمي، قال إسحاقُ كما قال٣.

قال حرب: باب من تزَوَّجَ امرأة ولم يدْخل بها فجاءت بولدٍ. قال أحمد في رجل تزوَّجَ امرأة لم يدخلُ بها وإنها وَلَدَتْ ولدًا: إنه لا يلزمُهُ.

  1. (١) "المسائل" رقم (٩٢٢، ١٠٠١).
  2. (٢) وللإمام رواية أخري وهي وجوب السعي مرتين للمتمتع، نقلها ابن هانئ: (١/ ١٤١)، وأبو داود: (ص/ ١٨١). واختار شيخ الإسلام الرواية الأولى كما في "الفتاوى": (٢٦/ ٣٦،)، وانظر: "تهذيب السنن": (٢/ ٣٨٤).
  3. (٣) "مسائل الكوسج": (٢/ ق ٢١٢)، وإسحاق هنا هو: ابنَ راهويه، لأن سؤالات الكوسج للإمام أحمد ولابن راهويه.
1435

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي