بدائع الفوائد

كم يسعى بين الصَّفا والمرْوَة؟ قال: إن طافَ طَوافينِ فهو أجودُ، وإن طافَ طوافًا واحدًا فلا بأسَ.

قلت: كيف هذا؟ قال: أصحابُ النبي ﷺ لما رَجعوا من مِنى لم يطوفوا بين الصَّفا والمروة".

وكذلك قال في رواية ابنه عبد الله١، إلاّ أنه لم يذكر الدليلَ، وكذلك نقل عنه ابن مُشَيْش٢.

وقال ابن منصور: قلتُ لأحمد: إذا عَلِمَ من الرجل الفجورُ أيخبرُ به الناسَ؟ قال: بل يسترُ عليه، إلا أن يكون داعية، وزاد إسحاق: يخبرُ به عند الحاجةِ في تعديل أو تجريح أو تزويج.

قلت: يُكْرَهُ الخِضَابَ بالسَّواد؟ قال: إيْ واللهِ مكروهٌ. قال إسحاق كما قال شديدًا، إلا أن يريدَ به تزيُّنًا لأهلِهِ ولا يَغُرُّ به امرأة.

قلت: يكرهُ أن يقولَ الرجل للرجل: فِدَاك أبي وأمي؟ قال: يكرهُ أن تقولَ: جعلني اللهُ فِداكَ، ولا بأس أن تقول: فداكَ أبي وأمي، قال إسحاقُ كما قال٣.

قال حرب: باب من تزَوَّجَ امرأة ولم يدْخل بها فجاءت بولدٍ. قال أحمد في رجل تزوَّجَ امرأة لم يدخلُ بها وإنها وَلَدَتْ ولدًا: إنه لا يلزمُهُ.

  1. (١) "المسائل" رقم (٩٢٢، ١٠٠١).
  2. (٢) وللإمام رواية أخري وهي وجوب السعي مرتين للمتمتع، نقلها ابن هانئ: (١/ ١٤١)، وأبو داود: (ص/ ١٨١). واختار شيخ الإسلام الرواية الأولى كما في "الفتاوى": (٢٦/ ٣٦،)، وانظر: "تهذيب السنن": (٢/ ٣٨٤).
  3. (٣) "مسائل الكوسج": (٢/ ق ٢١٢)، وإسحاق هنا هو: ابنَ راهويه، لأن سؤالات الكوسج للإمام أحمد ولابن راهويه.
1435

قال ابن منصور: قلت لأحمد: في كم تُعْطى الدِّيَةُ؟ قال: لا أعرف فيه حديثًا إلا إذا كانت العاقلةُ تقدر أن تحملَها في سنة، فلا أرى به بأسًا، ويُعجبُني ذلك.

قال ابن منصور: في ثلاث سنين، كل سنة ثلُثًا؛ لأنه وإن لم يكنِ الإسنادُ متَّصِلًا عن عُمَرَ١، فهو أقوى من غيرِه.

ومن مسائل ابن بَدِينا محمد بن الحسن٢

سمعتُ أبا عبد الله سئل: تحضرُ الجمعةُ والجنازةُ، ونخافُ الفوتَ، فبأيِّهما نبدأُ؟ قال: يُبدأ بالجنازَةِ. كذا فيه، وهو غلطٌ من الكاتب، وإنما الصواب يُبدأُ بالجُمُعَة.

حدثني أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: روى شعبةُ، عن قَتَادَةَ، عن أنس أنه كرِهَ إذا أعتقَ الأمَةَ أن يَتزوَّجَها، قال: نعم إذا أعتقها لوجهِ الله كره له أن يرجعَ في شيء منها، فأما إن أعتَقها ليس لوجهِ الله، إنَّما أعتَقَها. ليكون عِتْقُها صداقَها فجائز.

وروي بإسناده عن صُهَيْب، قال: قال رسول الله ﷺ: (ظ/٢٣٨ ب) "مَنْ تَزَوَّجَ امرأة ونوَى أنْ يَذهَبَ بِصَدَاقِها، لَقِيَ الله وَهُوَ زانٍ"٣.

  1. (١) أخرج عبد الرزاق: (٩/ ٤٢٠)، وابن أبي شيبة: (٥/ ٤٠٦)، والبيهقي: (٨/ ١٠٩) عن الشعبي: "أن عمر جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين ... "، وأخرجه عبد الرزاق عن أبي وائل عن عمر.
  2. (٢) هو: محمد بن الحسن بن هارون بن بَدِينا، أبو جعفر الموصلي، حدث عن الإمام أحمد ت (٣٠٣). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٢٨٠).
  3. (٣) أخرجه أحمد: (٣١/ ٢٦٠ رقم ١٨٩٣٢)، وابن ماجه رقم (٢٤١٠)، وسعيد بن منصور رقم (٦٥٩): وغيرهم من حديث صهيب بن سنان ﵁ وإسناده ضعيف.
1436

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي