دارِه بئرًا إلي جانِب الحائط الذي بينَه وبينه، فجرَّت هذه البئر ماءَ تلك البِئر؟ قال: لا تسدُّ هذه من أجل تلك، هذه في ملك صاحبها.
ومن مسائل أبي بكر أحمد بن محمد بن صدقة١
قال سمعتُ أبا عبد الله وسئِل عن رجل قال: "بسم الله التَّحِيَّاتُ"، وقال: لا تقل "بسم الله"٢، ولكن لتَقُل: "التَّحِيَّات للهِ".
وسُئِل عن الرجل يشهدُ وهو رديءُ الحفظ؟ قال: يكتبه هو عندَه، فقال: فإنْ وَدَعْتُ الشهادةَ أصلًا آثَمُ٣؟ ثم قال: إن كان يضُرُّ بأهل القريةِ ومثلُك يُحْتاج إليه، فلا تفعلُ.
وسُئل عن مسجد إلى جنب رجلٍ، ومسجدٍ آخرَ كان أبوه مؤذنه٤: أترى أن أصلِّيَ في المسجد الَذي إلى جنبي؟ قال: إن كانا عَتِيْقَين٥ جميعًا فكلما بَعدَ فهو خيرٌ٦.
وسئل عن حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا غرارَ٧ في
(١) هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، نقل عن الإمام أحمد مسائل، ت (٢٩٣). "طبقات الحنابلة" ت (١/ ١٥٥ - ١٥٧).
(٢) (ظ) زيادة: "التحيات".
(٣) "أصلًا" ليست في (ع)، ويمكن ضبط العبارة على الإخبار: "فإن وُدِعَتِ الشهادة أصلًا أثِمَ". لكن ما بعدها يؤيد ما أثبته من الضبط.
(٤) (ظ): "يؤذن فيه".
(٥) فى جميع المطبوعات: "كان عهد"!.
(٦) وانظر: "مسائل ابن هانئ": (١/ ٧٠).
(٧) كذا في النسخ، وفي بعض مصادر الحديث: "إغرار"، قال أبو عبيد في "غريب الحديث": (٢/ ١٣٠): "رُوي عن بعض المحدثين هذا الحديث: "لا إغرار ... " بالألف، ولا أعرف هذا الكلام وليس له عندي وجه"، وقد سأل الإمام أحمد =
الصَّلاةِ ولا تَسلِيمَ"١ قال: الإغرارُ عندنا أن يُسَلِّمَ منها ولا يكمِلُهاْ، وأما التسليمُ فلا أدري٢.
قيل له: حديثا ابن عمر أنه كان يحتجمُ ولا يتوضَّأ٣؟ قال: لا يصحُّ لأنَّ ابن عمر كان يتوضَّأُ من الرُّعاف٤.
وسئل عن الرجل يعطي أخاه أو أختَه من الزَّكاة؟ فقال: نعم، إذا كان لا يخافُ مَذَمَّتَهُم، وإن كان قد عَوَّدْتَهمْ فأعْطِهِم.
وسئل عن رجل توضأَ بأقلَّ من مُدٍّ، واغتَسَل (ق/٣/ ٣ ب) بأقلَّ من صاع؟ فقال: (ظ/٢٣٩ أ) ما سمعنا بأقلَّ من مُدِّ، النبيُّ ﷺ اغتسل بالصَّاع وتوضَّأَ بالمُدِّ٥.
وَسئلَ عن الرجلِ يموتُ فيقول: وارثي فلان، فيقال له: كيف هذا، وارثُك فلان، وفلانٌ أقربُ إليك منه ببطنٍ؟! قال: ليس ذاك وارثي؛ لأن فلانًا جَدّه كان دَعِيًّا. وينكِر ذلك أهل القرية والجيرانُ،
= أبا عَمْرو الشيباني عن معنى: "لا إغرار" فقال: إنما هو: "لا غِرار .. " "المسند": (١٦/ ٢٩).
(١) أخرجه أحمد: (١٦/ ٢٧ رقم ٩٩٣٧)، وأبو داود رقم (٩٢٨)، والحاكم: (١/ ٢٦٤)، وصححه علي شرط مسلم.
(٢) وانظر في معنى الحديث "معالم السنن": (١/ ٥٦٩)، و"شرح السنة": (١٢/ ٢٥٧)، و"النهاية": (٣/ ٣٥٧) لابن الأثير، و"المسند": (١٦/ ٢٩)، و"السنن": (١/ ٥٧٠)، وقد نقل أبو داود عن الإمام أحمد معنى الغرار في التسليم.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (١/ ٤٧)، والبيهقي: (١/ ١٤٠).
(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" برقم (٨٨). وأخرج ابن أبي شيبة: (١/ ١٢٨) أن ابنَ عمر عصر بثرة في وجهه فخرج شيءٌ من دم وقيح بين أُصبعيه فحكه ولم يتوضأ"، وانظر "المصنف": (١/ ٣٣٩) لعبد الرزاق.
(٥) أخرجه البخاري رقم (٢٠١)، ومسلم رقم (٣٢٥) من حديث أنسٍ ﵁، وانظر "التلخيص الحبير": (١/ ١٥٣).