بدائع الفوائد

وقال في رواية صالح١ -في الذي يبيعُ الشيءَ علي حدِّ الضَّرورةِ، كأنه يوكلُ به السلطان لأخذِ خَراجٍ فيبيحُ فيؤدَي-: (ق/٣٤٢ أ) لا يعجبُني أن يشتريَ منه.

وقال في رواية حنبل: يُكْرَهُ بيعُ المضطر الذي يظلمه السلطانُ، وكلُّ بيع يكونُ على هذا المعنى فأحب إليَّ أن يَتَوَقَّاهُ لأنه يبيعُ ما يسوى كذا بكذا من الثمنِ الدُّونِ.

وقال في رواية الميموني: ولا بأس بالعُرْبُونِ، وفي رواية الأثرم -وقد قيل له: "نهى النبيُّ ﷺ عن العُربان"٢ فقال: ليس بشيء، وأحتج أحمد بما روى نافع بن عبد الحارث: "أنه اشترى لعمرَ دارَ السِّجنِ فإن رَضِيَ عُمَرُ وإلا له كذا وكذا"٣.

قال الأثرم: فقلت لأحمد: فقد يقالُ هذا، قال: أيُّ شيء أقول، هذا عمر ﵁!.

وقال حرب: قيل لأحمد: ما تقولُ في رجل اشترى ثوبًا، وقال لآخر: انقدْ عني وأنتَ شرِيكي؟ قال: إن لم يُرِدْ منفعة، ولم يكن قرضٌ جرَّ نفعًا فلا بأس.

  1. (١) لم أجده في المطبوع.
  2. (٢) أخرجه مالك رقم (١٧٨١)، ومن طريقه أحمد: (١١/ ٣٣٢ رقم (٦٧٢٣)، وأبو داود رقم (٣٥٠٢)، وابن ماجه رقم (٢١٩٢) وغيرهم أنه -أي مالك- بلغه عن عَمرو بن شعب عن أبيه عن جده ... الحديث.
    وسنده ضعيف من أجل جهالة الواسطة بين مالك وعَمرو بن شعيب، وانظر: "التمهيد": (٢٤/ ١٧٦ - ١٧٧).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (٥/ ٧)، وابن حزم في "المحلي": (٨/ ٣٧٣) من طريق عبد الرزاق.
1443

قال حرب: وسئل أحمد عن دار بين ثلاثة، اشترى أحدهم ثُلُثَها بمائة، والآخر الثُّلثَ الآخر بمئتين، والآخر الثُلث الآخر بثلاث مئة، ثم باعوها بغير تعيين مساومةً؟ قال: الثمن بينهم بالسَّوية، لأن أصل الدَّار بينهم أثلاثًا.

وسئل أحمدُ مرَّةً أخرى عن ثوبٍ بين رجلين قام نصفه على أحدهما بعشرين، ونصفهُ على أحدهما بثلاثين، فباعاه مساومةً؟ فقال: قال ابن سيرين الثَّمن بينهما نصفين.

قال حرب: وهو مذهب أحمد. قيل لمَ؟ قال: لأنَّ لكلِّ واحد منهما نصفَهُ، قلت: وإن كان عبدًا؟ قال: وإن كان عبدًا، العبد والدَّابةُ (ظ/٢٣٩ ب) وكلُّ شيء بهذه المنزلة. انتهى.

قلت: فإن باعوه مُرابحةً، فالثَّمنُ بينهم على قدر رؤوس أموالهم؛ لأن الربح تابعٌ لرأس المال، فإذا كان الربح عشرة فى مئة فقد قابل كلُّ درهمًا فيقسم الثمن بينهم كما يقسم الربح١، وقال صاحب "المغني"٢: "نصَّ أحمد على أنهما إذا باعا مرابحةً فالثمن بينهما نصفان، وعنه رواية أخرى حكاها أبو بكر أنها على قدر رؤوس أموالهما"٣.

قال٤ حرب: وسمعتُ أحمد يقول: يأخذ الرجل من مالِ ولدِه

  1. (١) "كما يقسم الربح" سقطت م (ع).
  2. (٢) (٦/ ٢٧٧).
  3. (٣) ثم قال فى "المغني": "ولم أجد عن أحمد رواية بما قال أبو بكر. وقيل: هذا وجه خرّجه أبو بكر، وليس برواية، والمذهب الأول" اهـ.
  4. (٤) من قوله: "صاحب المغني .. " إلى هنا ساقط من (ق).
1444

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي