ما شاء، قلت: وإن كان الأبُ غَنِيًّا؟ قال. نعم، قيل: فإن كان للابنِ فَرجٌ شبهُ الأمَةِ؟ قال: أما الفَرْجُ فلا، وذهبَ إلى حديثِ النبيِّ ﷺ: "أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ"١، وحديث عائشة: "إن أوْلادَكمْ مِنْ كسْبِكمْ"٢.
فصل
قال أحمدُ في رواية أبي طالب -فيمن عندَه رهونٌ لا يَعْرِفُ صاحبَها-: يبيعُها ويَتصَدَّق بها، ولا يأخذ ما على الرَّهن إذا باعه، فإن جاء صاحِبُها غرمَها.
قال ابن عَقِيل: ولا أعرفُ لقولهِ: "ولا يأخُذُ ما على الرَّهْنِ"، وجهًا مع تجويز بيعِها، فإن كان المنع لأجل جهالةِ صاحبِها فيجبُ أن يمنعَ البيعَ والصَّدَقةَ بالثمنِ كما منع من اقتضاء الدَّيْن، وإن لم يمنعْ من الصَّدَقةِ والبيع فلا وجهَ لمنع اقتضاء الدَّيْنِ٣، ونقل أبو الحارث٤ في ذلك: يبيعُه ويَتصَدَّقُ بالفضل، فإذا جاء صاحبُها كان بالخيار بينَ الأخذِ٥ أو الثمنِ.
قلت: فقد اختلفت الروايةُ عنه في جوار أخذِه حقَّه من تحتِ يدِه.
(١) أخرجه أحمد: (١١/ ٥٠٣ رقم ٦٩٠٢)، وابن ماجه رقم (٢٢٩٢) من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص ﵄ وله شواهد أخرى يتقوي بها.
(٢) أخرجه أحمد: (٦/ ٣١)، وأبو داود رقم (٣٥٢٨)، والترمذي رقم (١٣٣٨)، والنسائي: (٧/ ٢٤١)، وابن ماجه رقم (٢١٣٧)، والحاكم: (٢/ ٤٦). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
(٣) من قوله: "وإن لم يمنع ... " إلى هنا ساقط من (ق).
(٤) (ظ): "الحكم".
(٥) (ق): "الأجر".
قال ابنُ عَقِيل: وأصلُ هاتين الروايتَينِ جواز شراءِ (ق/٣٤٢ ب) الوكيل من نفسِهِ، وفيه روايتان، كذلك أخْذه من تحت يده يُخرَّج عليهما، وقد تضمَّنَ نصَّاه جواز البيعِ وإن لم يستأذِن الحاكمَ، وتأوَّلها القاضي على ما إذا تَعَذرَ إذن الحاكم، قال: وأما إذا أمكَنَ فلا يجوزُ له ذلك؛ لأنه لا ولاية له على مالِ الغائب، لا بولاية عامَّةِ ولا خاصَّة، ومجرَّد كون مالِ الغير في يدِهِ١ لا يُوجِب الولايةَ.
قال: وقد نصَّ أحمد فى رواية أبي طالب: إذا كان عندَه رهنٌ وصاحبُا غائب وخاف فسادَه، كالصُّوف ونحوه: يأتي إلى السلطان ليأمُرَ ببيعِهِ، ولا يبيعُهُ بغير إذن السلطانِ، فهذا النصُّ منه يقضي: على ذلك الإطلاق.
قلت: والصوابُ تقريرُ النَّصَّينِ، والفرق بين المسألتين ظاهرٌ، فإنَّ فى الثانية: صاحِب الرهنِ موجودٌ ولكنة غائبٌ، فليسِ له أن يَتَصَرَّفَ في مال الغائب بغير وكاله أو ولاية وهو لا يأمنُ. شكايَتَه ومطالَبَتَا إذا قدِمَ، وهذا بخلاف ما إذا جهل صاحبَ المال، و٢ أيسَ من معرفتِهِ، فإنَّ المعنى الذي في حقِّ الغائب الموجودَ مفقودٌ في حقّ هذا، والله أعلم.
ومن مسائل أحمد بن محمد بن خالد البُراتي٣
قال: سألتُ أبا عبد الله، فقلت: إذا فاتَتْني أَوَّلُ صلاةِ الإمامِ
(١) (ق): "وبمجرد كون المال فى يده ... ".
(٢) (ظ): "أو".
(٣) هو: أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد بن غزوان، أبو العباس البُرَاثي، روي عن الإمام ت (٣٠٠). "طبقات الحنابلة": (١/ ١٥٣ - ١٥٥). والبُرَاثي -بضم الموحّدة- نسبة إلى "براثا" محلة ببغداد، "معجم البلدان": (١١/ ٣٦٢).