قال ابنُ عَقِيل: وأصلُ هاتين الروايتَينِ جواز شراءِ (ق/٣٤٢ ب) الوكيل من نفسِهِ، وفيه روايتان، كذلك أخْذه من تحت يده يُخرَّج عليهما، وقد تضمَّنَ نصَّاه جواز البيعِ وإن لم يستأذِن الحاكمَ، وتأوَّلها القاضي على ما إذا تَعَذرَ إذن الحاكم، قال: وأما إذا أمكَنَ فلا يجوزُ له ذلك؛ لأنه لا ولاية له على مالِ الغائب، لا بولاية عامَّةِ ولا خاصَّة، ومجرَّد كون مالِ الغير في يدِهِ١ لا يُوجِب الولايةَ.
قال: وقد نصَّ أحمد فى رواية أبي طالب: إذا كان عندَه رهنٌ وصاحبُا غائب وخاف فسادَه، كالصُّوف ونحوه: يأتي إلى السلطان ليأمُرَ ببيعِهِ، ولا يبيعُهُ بغير إذن السلطانِ، فهذا النصُّ منه يقضي: على ذلك الإطلاق.
قلت: والصوابُ تقريرُ النَّصَّينِ، والفرق بين المسألتين ظاهرٌ، فإنَّ فى الثانية: صاحِب الرهنِ موجودٌ ولكنة غائبٌ، فليسِ له أن يَتَصَرَّفَ في مال الغائب بغير وكاله أو ولاية وهو لا يأمنُ. شكايَتَه ومطالَبَتَا إذا قدِمَ، وهذا بخلاف ما إذا جهل صاحبَ المال، و٢ أيسَ من معرفتِهِ، فإنَّ المعنى الذي في حقِّ الغائب الموجودَ مفقودٌ في حقّ هذا، والله أعلم.
ومن مسائل أحمد بن محمد بن خالد البُراتي٣
قال: سألتُ أبا عبد الله، فقلت: إذا فاتَتْني أَوَّلُ صلاةِ الإمامِ
(١) (ق): "وبمجرد كون المال فى يده ... ".
(٢) (ظ): "أو".
(٣) هو: أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد بن غزوان، أبو العباس البُرَاثي، روي عن الإمام ت (٣٠٠). "طبقات الحنابلة": (١/ ١٥٣ - ١٥٥). والبُرَاثي -بضم الموحّدة- نسبة إلى "براثا" محلة ببغداد، "معجم البلدان": (١١/ ٣٦٢).
فأدركت معه من آخِرِ صلاتِهِ، فما أعتدُّ به أول صلاتي؟ فقال لي: تقرأُ فيما مضى يعني: الحمد وسورة، وفي القعود تقعدُ على ابتداء صلاتِك١.
ومن خطِّ القاضي أيضًا
نقل مُهَنّا عن أحمد: في أسير في أيدي الروم مكثَ ثلاثَ سنينَ يصوم شعبان وهو يرى أنه رمضان = يُعِيدُ. قيل له: كيف؟ قال: شهرًا على أثرِ شهرٍ، كما يعيدُ الصّلَواتِ.
ونقل عبد الله٢ عنه في الرجل يُكبِّر تكبيرةَ الافتتاح، قبلَ الإمام = هذا ليس مع الإمامِ، يعيد الصلاةَ.
إنما أمَرَهُ بالإعادةِ، ولمِ يجعلْه منفردًا بالصَّلاةِ لأنه نوى الائتمام بمن ليس بإمام؛ لأنه إذا كثر قبله فليس بإمام له، ولم تَصحَّ صلاة الانفراد؛ لأن النية قد بطلتْ، فإن صلى نفسان ينوي كل واحد منهما أنه يأتم بصاحبه لم تصحَّ صلاتُهما؛ لأنه ائتم بغير إمام، فإن صلى نفسان كل واحد منهما نوى أنه إمام صاحبه (ق/٣٤٤ أ) لم تصحَّ صلاتُهما أيضًا؛ لأنه٣ نوى الإمامَةَ بمن لا يأتم به، فهو كما لو نوى الائتمامَ بغير إمام.
نقل الحسن بن علي بن الحسن٤، سألت أبا عبد الله عن الرجل
(١) كرر المؤلف نقل هذه الرواية: (٤/ ١٤٠٥) لكن نسبها هناك إلى بكر بن أحمد الراثي. وانظر التعليق عليها.
(٢) "المسائل" رقم (٥٣٦).
(٣) من قوله: "ائتم بغير ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
(٤) هو: الحسن بن علي بن الحسن بن علي الإسكافي، أبو علىِ، عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حِسان كبار أغرب فيها على أصحابه. "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥).