بدائع الفوائد

فأدركت معه من آخِرِ صلاتِهِ، فما أعتدُّ به أول صلاتي؟ فقال لي: تقرأُ فيما مضى يعني: الحمد وسورة، وفي القعود تقعدُ على ابتداء صلاتِك١.

ومن خطِّ القاضي أيضًا

نقل مُهَنّا عن أحمد: في أسير في أيدي الروم مكثَ ثلاثَ سنينَ يصوم شعبان وهو يرى أنه رمضان = يُعِيدُ. قيل له: كيف؟ قال: شهرًا على أثرِ شهرٍ، كما يعيدُ الصّلَواتِ.

ونقل عبد الله٢ عنه في الرجل يُكبِّر تكبيرةَ الافتتاح، قبلَ الإمام = هذا ليس مع الإمامِ، يعيد الصلاةَ.

إنما أمَرَهُ بالإعادةِ، ولمِ يجعلْه منفردًا بالصَّلاةِ لأنه نوى الائتمام بمن ليس بإمام؛ لأنه إذا كثر قبله فليس بإمام له، ولم تَصحَّ صلاة الانفراد؛ لأن النية قد بطلتْ، فإن صلى نفسان ينوي كل واحد منهما أنه يأتم بصاحبه لم تصحَّ صلاتُهما؛ لأنه ائتم بغير إمام، فإن صلى نفسان كل واحد منهما نوى أنه إمام صاحبه (ق/٣٤٤ أ) لم تصحَّ صلاتُهما أيضًا؛ لأنه٣ نوى الإمامَةَ بمن لا يأتم به، فهو كما لو نوى الائتمامَ بغير إمام.

نقل الحسن بن علي بن الحسن٤، سألت أبا عبد الله عن الرجل

  1. (١) كرر المؤلف نقل هذه الرواية: (٤/ ١٤٠٥) لكن نسبها هناك إلى بكر بن أحمد الراثي. وانظر التعليق عليها.
  2. (٢) "المسائل" رقم (٥٣٦).
  3. (٣) من قوله: "ائتم بغير ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
  4. (٤) هو: الحسن بن علي بن الحسن بن علي الإسكافي، أبو علىِ، عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حِسان كبار أغرب فيها على أصحابه. "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
1447

يُكَبِّرُ خلفَ الإمام يُخَافِتُ أو يعلنُ به؟ قال: لا نعرفُ فيه شيئًا. إنما يُعرف١ الحديثُ: "إذا كبَرِّ فَكَبِّروا"٢.

قال القاضي: "ظاهر كلامِه التوَقُّف عن جهر المأموم بذلك، ويجبُ أن يكون السُّنَّة الإخفات (ظ/٢٤٠ أ) في حقِّه كسائر الأذكار في حقه، ولأن الإمام إنما يجهر ليعلَمَ المأموم بدخوله في الصلاةِ: وركوعِه، وإلَاّ فالسّنَّة الإخفاتُ كسائرِ الأذكار٣ غير القراءةِ". انتهى.

من خط القاضي أبي يَعْلى مما انتقاه من "شرح مسائل الكَوْسج" لأبى حفص البَرْمكي

قال أبو حفص: إذا ترك التَّشَهُدَان صلاته تُجْزِئه، ولا فرقَ عندَه بين التَّشَهُّدِ الأوَّل والثاني، إن تَرَكَهما عامدًا أعاد الصَلاةَ، وإن تَركهما ناسيًا فصلاتُهُ جائزةٌ، وعليه سجودُ السَّهْوِ.

وقال: سجود السهوِ عندَنا واجب إلا أنَّ الصلاةَ لا تَبْطُلُ بتركِةِ.

قال: ومن الأبدال عندَنا ما يكونُ غيرَ واجب، وإن كان مُبْدَلُهُ واجبًا، مثلَ النكاحِ واجب، وجعل النبي ﷺ البَدلَ منه الصيام٤،

  1. (١) من (ق).
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٧٣٤)، ومسلم رقم (٤١٤) من حديث أبي هريرة، وأخرجاه -أيضًا- من حديث أنس ﵁.
  3. (٣) من قوله: "في حقه ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  4. (٤) في حديث: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... ". أخرجه البخاري رقم (١٩٠٥)، ومسلم رقم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁.
1448

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي