يُكَبِّرُ خلفَ الإمام يُخَافِتُ أو يعلنُ به؟ قال: لا نعرفُ فيه شيئًا. إنما يُعرف١ الحديثُ: "إذا كبَرِّ فَكَبِّروا"٢.
قال القاضي: "ظاهر كلامِه التوَقُّف عن جهر المأموم بذلك، ويجبُ أن يكون السُّنَّة الإخفات (ظ/٢٤٠ أ) في حقِّه كسائر الأذكار في حقه، ولأن الإمام إنما يجهر ليعلَمَ المأموم بدخوله في الصلاةِ: وركوعِه، وإلَاّ فالسّنَّة الإخفاتُ كسائرِ الأذكار٣ غير القراءةِ". انتهى.
من خط القاضي أبي يَعْلى مما انتقاه من "شرح مسائل الكَوْسج" لأبى حفص البَرْمكي
قال أبو حفص: إذا ترك التَّشَهُدَان صلاته تُجْزِئه، ولا فرقَ عندَه بين التَّشَهُّدِ الأوَّل والثاني، إن تَرَكَهما عامدًا أعاد الصَلاةَ، وإن تَركهما ناسيًا فصلاتُهُ جائزةٌ، وعليه سجودُ السَّهْوِ.
وقال: سجود السهوِ عندَنا واجب إلا أنَّ الصلاةَ لا تَبْطُلُ بتركِةِ.
قال: ومن الأبدال عندَنا ما يكونُ غيرَ واجب، وإن كان مُبْدَلُهُ واجبًا، مثلَ النكاحِ واجب، وجعل النبي ﷺ البَدلَ منه الصيام٤،
(١) من (ق).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٧٣٤)، ومسلم رقم (٤١٤) من حديث أبي هريرة، وأخرجاه -أيضًا- من حديث أنس ﵁.
(٣) من قوله: "في حقه ... " إلى هنا ساقط من (ق).
(٤) في حديث: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... ". أخرجه البخاري رقم (١٩٠٥)، ومسلم رقم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁.
وهو غير واجب١.
وقال تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ٤٣﴾. فبدأ بالسجود، قيل: ذلك فى غير شريعتنا ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾، ولأن الركوع يسمى سجودًا، والسجودُ ركوعًا بدليل حديث عائشة: "صلى النبي ﷺ الكسوف ركعتين، فى كلِّ ركعة سجدتين"٢ تريدُ: ركوعين، وفي حديث أبي هريرة: "من أدرك من العصر سجدة"٣ يريد: ركعةً. وقال تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ٢٤﴾ يريدُ: ساجدًا.
قال أحمد: وإن انغمس فى الماء لا يُجزئهُ حتى يتوضَّأَ٤.
قال أبو حفص: إن كان اغتسالُهُ لغير الجنابة لا يجزئه من وضوئه وإن نوى الوضوء؛ لأن عليه التَّرتيب، وإذا خرج من الماء خرج رأسهُ قبل وجهه؛ ولأن الغُسل لا يقوم مقام المسح، والمنغمس في الماء، فإن مسح برأسه وغسل رجليه بعد أن رتَّب الأعضاء في جوف الماء، فإن مسح برأسه وغسل رجليه بعد أن خرج رأسه من الماء، ويكون قد تمضمض واستنشق أولًا = صحَّ وضوؤُه.
قال أحمد: إذا علَّم رجلًا الوضوء لا يُجزؤهُ، يريد بهذا: إذا لم يَنو الوضوء لنفسه؛ لأن أبا داود٥ رَوى عنه: علَّم رجلًا الوضوء٦ ونوى أجزأه؛ لأن عثمان وعليًّا ﵄ جلسا يُعلِّمان الناس
(١) "وهو غير واجب" ساقط من (ظ).
(٢) أخرجه البخاري رقم (١٠٤٤)، ومسلم رقم (٩٠١).
(٣) أخرجه البخاري رقم (٥٥٦)، ومسلم رقم (٦٠٨).
(٤) انظر: "مسائل عبد الله" رقم (١١٥ - ١١٩).
(٥) لم أجده في مسائله.
(٦) من قوله: "لا يجزئه يريد .. " إلى هنا ساقط من (ق).