قيل١ لا، عندنا يلزِمُ استيعابُ الرأس بالأخذ من جميع شعره، والمرأةُ تقصر من طرف شعرها أنملة؛ لأن شَعَرها منسبل فهو يأتي على شعرها.
قيل:. يلزمُ أن يجوز الاقتصارُ بالمسح عليهما في الوضوء؟
قيل: في المسح روايتان؛ إحداهما: استيعابُ الجميع، والأخرى: البعض، ولا يجوزُ الاقتصارُ على الأُذُنَيْنِ إجماعًا. وقال: صفةُ مسح المرأة٢: أن تمسحَ من وسط رأسِها إلى مقَدَّمِهِ، ثم من وسط رأسها إلى مُؤخرِهِ، على استواء الشعر، وكذا الرجلُ إذا كان له شعرٌ٣. وقد روي عن النَّبي ﷺ أنه مسح من (ق/٣٤٥ أ)، مُقَدَّمِهِ إلى مؤخَّرِهِ٤
يُجْزِيء في المَذي النَّضْح؛ لأنه ليس بِنجَسٍ، لقوله ﷺ: "ذاكَ مَاءُ الفَحْلِ، ولِكُلِّ فَحلٍ مَاءٌ"٥، فلما كان ماءُ الفحل طاهرًا، وهو المنِيُّ، كان هذا مثلَهُ، لأنهما ينشآن من الشَّهوة.
(١) من قوله: "يقول إنه ... " إلى هنا ساقط من (ق).
(٢) (ق): "الرأس".
(٣) انظر: "مسائل أبي داود" رقم (٤٢)، و"مسائل ابن هانئ": (١/ ١٥)، وفي "مسائل صالح" رقم (٥٨). سئل عن مسح المرأة رأسها؟ فقال: لا تبالي كيف مسحت.
(٤) أخرجه البخاري رقم (١٨٥)، ومسلم رقم (٢٣٥) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁.
(٥) أخرجه أحمد: (٢/ ٣٩٩ رقم ١٢٣٨) من حديث علي ﵁ وأصله في "الصحيحين" في سؤال علي عن المَذي وما الواجب فيه. وأخرجه أحمد: (٣١/ ٣٤٦ رقم ١٩٠٠٧)، وأبو داود رقم (٢١١) وغيرهما من حديث عبد الله بن سعد الأنصاري قال رسول الله ﷺ: "ذاك المَذي، وكلُّ فحلٍ يُمْذي ... " الحديث..
قال: قوله ﷺ: "إذَا قَامَ أحَدكُمْ مِنْ مَنمامِهِ"١ إشارة إلى نوم
اللّيل؛ لأن المنامَ المطلقَ إشارةٌ إلى الليل٢؛ ولأنه قال: "باتَت يدُه"، والبيتوتةُ لا تكونُ إلاّ بالليل، كقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ٩٧ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٩٨﴾[الأعراف: ٩٧ - ٩٨]، فخصَّ البيَاتَ بالليل، ثم ذَكَرَ النهار٣.
قال أحمد: مسّ الدرهم الأبيض على غير وضوء، أرجو، يحتمل أن يكون سَهَّل، لحاجةِ الناسِ إلى المعاملة به وتقليبه٤.
وقال أحمد في الرجلِ يجامِعُ أهلَه في السفر وليس معه ماءٌ: لا أكرهُ له ذلك٥، قد فعله ابن عباس، رُوي أنه تَيَمَّم وصلَّى بِمُتوَضِّئينَ، ثم التفتَ إليهم فقال: إني أصبتُ من جارية رُومِيَّة، ثم تَيَمَّمْتُ وصلَّيْتُ بكم.
أحتجَّ للتَّيَمُّم لا يجوزُ بغير تراب بقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾[النساء: ٤٣] قال: فإن قيل: النبي ﷺ سمَّى المدينة طَيْبةَ وطابة٦، وكانت سَبْخَةً؟ قيل: سماها طَيْبَة؛ لأنها طابتْ له وبه، لا أن هذا
(١) أخرجه البخاري رقم (١٦١)، ومسلم رقم (٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) "لأن المنام المطلق إشارة إلى الليل" سقط من (ق).
(٣) انظر "مسائل أبى داود" رقم (١٧، ١٨).
(٤) "مسائل الكوسج": (١/ ق ١٨). لأن فيها شيئًا من كتاب الله، وانظر آثار السلف في حكم مسها في "مصنف ابن أبي شيبة": (١/ ١٠٧).
(٥) انظر "مسائل الكوسج": (١/ ق ١٨ - ١٩)، و"مسائل صالح" رقم (٧٨).
(٦) فيما أخرجه مسلم رقم (١٣٨٥) من حديث جابر بن سمرة ﵁.