بدائع الفوائد

قال: قوله ﷺ: "إذَا قَامَ أحَدكُمْ مِنْ مَنمامِهِ"١ إشارة إلى نوم

اللّيل؛ لأن المنامَ المطلقَ إشارةٌ إلى الليل٢؛ ولأنه قال: "باتَت يدُه"، والبيتوتةُ لا تكونُ إلاّ بالليل، كقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ٩٧ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٩٨﴾ [الأعراف: ٩٧ - ٩٨]، فخصَّ البيَاتَ بالليل، ثم ذَكَرَ النهار٣.

قال أحمد: مسّ الدرهم الأبيض على غير وضوء، أرجو، يحتمل أن يكون سَهَّل، لحاجةِ الناسِ إلى المعاملة به وتقليبه٤.

وقال أحمد في الرجلِ يجامِعُ أهلَه في السفر وليس معه ماءٌ: لا أكرهُ له ذلك٥، قد فعله ابن عباس، رُوي أنه تَيَمَّم وصلَّى بِمُتوَضِّئينَ، ثم التفتَ إليهم فقال: إني أصبتُ من جارية رُومِيَّة، ثم تَيَمَّمْتُ وصلَّيْتُ بكم.

أحتجَّ للتَّيَمُّم لا يجوزُ بغير تراب بقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] قال: فإن قيل: النبي ﷺ سمَّى المدينة طَيْبةَ وطابة٦، وكانت سَبْخَةً؟ قيل: سماها طَيْبَة؛ لأنها طابتْ له وبه، لا أن هذا

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (١٦١)، ومسلم رقم (٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) "لأن المنام المطلق إشارة إلى الليل" سقط من (ق).
  3. (٣) انظر "مسائل أبى داود" رقم (١٧، ١٨).
  4. (٤) "مسائل الكوسج": (١/ ق ١٨). لأن فيها شيئًا من كتاب الله، وانظر آثار السلف في حكم مسها في "مصنف ابن أبي شيبة": (١/ ١٠٧).
  5. (٥) انظر "مسائل الكوسج": (١/ ق ١٨ - ١٩)، و"مسائل صالح" رقم (٧٨).
  6. (٦) فيما أخرجه مسلم رقم (١٣٨٥) من حديث جابر بن سمرة ﵁.
1453

الاسم استحَقَّتْهُ الأرضُ.

قال في الدَّمِ في أكثرُ الروايات١: "إن الفاحشَ ما يستفحشه الإنسانُ في نفسِه"، وقد قال هاهنا٢ بالذِّراع والشّبر، ولا يَدلُّ ذلك: على أن ما دونَه ليس بفاحِشٍ؛ لأنه قال في مَسائل المرُّوْذي: "خمس بزقات من دم"، وإنما لم يُوَقت في ذلك؛ لأن التوقيتَ لم يأتِ عمَّن تَقَدَّم.

روي عن ابن عمر أنه تَيمَّمَ، والماء منه على غَلْوَة أو غَلْوتيْنِ٣، ثم دخل المصر وعليه وقتٌ، أي غسل٤.

روى وَهْب بن الأجدع، عن عليٍّ أن النبيَّ - ﷺقال: "لا صَلاةَ بعْدَ العَصْرِ، إلا أن تكون الشَّمسُ بيضَاءَ نقِية"٥، قيل: يحتَمل أن يعني وقتَ العصرِ؛ لأنه روي أنه نهى عن الصلاة بعد العصرِ، أي: فعل الصلاة.

قوله -"أسْفروا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أعْظَمُ للأجْرِ"٦، فيه ضعف، ويريدُ

  1. (١) انظر "مسائل ابن هاني": (١/ ٧)، و"مسائل عبد الله رقم (٨٢)، و"مسائل صالح" رقم (٧٢، ١٠٠٢ - ١٠٠٥).
  2. (٢) يعني فى رواية الكوسج، انظرها: (١/ ق ٣٦، ٦٨).
  3. (٣) أخرجه البيهقي. (١/ ٢٣٣). والغَلْوة: قدر رمية بسهم. "النهاية في غريب الحديث": (٣/ ٣٨٣).
  4. (٤) (ق وظ): "إن قيل" بدلًا من: "أي غسل".
  5. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة: (٢/ ١٣١)، وأبو داود رقم (١٢٧٤)، والنسائي: (١/ ٢٨٠)، وابن خزيمة رقم (١٢٨٤)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ٤١٤)، وغيرهم.
  6. (٦) أخرجه أحمد: (٢٥/ ١٣٣ رقم ١٥٨١٩)، وأبو داود رقم (٤٢٤)، والترمذي رقم (١٥٤)، والنسائي: (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه رقم (٦٧٢)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ٣٥٧) وغيرهم من حديث رافع بن خديج ﵁.
    قال الترمذي: أحسن صحيح"، وصححه ابن حبان، وابن القطان، كما في "نصب الراية": (١/ ٢٣٥)، وتكلم فيه بعض العلماء.
1454

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي