بدائع الفوائد

الاسم استحَقَّتْهُ الأرضُ.

قال في الدَّمِ في أكثرُ الروايات١: "إن الفاحشَ ما يستفحشه الإنسانُ في نفسِه"، وقد قال هاهنا٢ بالذِّراع والشّبر، ولا يَدلُّ ذلك: على أن ما دونَه ليس بفاحِشٍ؛ لأنه قال في مَسائل المرُّوْذي: "خمس بزقات من دم"، وإنما لم يُوَقت في ذلك؛ لأن التوقيتَ لم يأتِ عمَّن تَقَدَّم.

روي عن ابن عمر أنه تَيمَّمَ، والماء منه على غَلْوَة أو غَلْوتيْنِ٣، ثم دخل المصر وعليه وقتٌ، أي غسل٤.

روى وَهْب بن الأجدع، عن عليٍّ أن النبيَّ - ﷺقال: "لا صَلاةَ بعْدَ العَصْرِ، إلا أن تكون الشَّمسُ بيضَاءَ نقِية"٥، قيل: يحتَمل أن يعني وقتَ العصرِ؛ لأنه روي أنه نهى عن الصلاة بعد العصرِ، أي: فعل الصلاة.

قوله -"أسْفروا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أعْظَمُ للأجْرِ"٦، فيه ضعف، ويريدُ

  1. (١) انظر "مسائل ابن هاني": (١/ ٧)، و"مسائل عبد الله رقم (٨٢)، و"مسائل صالح" رقم (٧٢، ١٠٠٢ - ١٠٠٥).
  2. (٢) يعني فى رواية الكوسج، انظرها: (١/ ق ٣٦، ٦٨).
  3. (٣) أخرجه البيهقي. (١/ ٢٣٣). والغَلْوة: قدر رمية بسهم. "النهاية في غريب الحديث": (٣/ ٣٨٣).
  4. (٤) (ق وظ): "إن قيل" بدلًا من: "أي غسل".
  5. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة: (٢/ ١٣١)، وأبو داود رقم (١٢٧٤)، والنسائي: (١/ ٢٨٠)، وابن خزيمة رقم (١٢٨٤)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ٤١٤)، وغيرهم.
  6. (٦) أخرجه أحمد: (٢٥/ ١٣٣ رقم ١٥٨١٩)، وأبو داود رقم (٤٢٤)، والترمذي رقم (١٥٤)، والنسائي: (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه رقم (٦٧٢)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ٣٥٧) وغيرهم من حديث رافع بن خديج ﵁.
    قال الترمذي: أحسن صحيح"، وصححه ابن حبان، وابن القطان، كما في "نصب الراية": (١/ ٢٣٥)، وتكلم فيه بعض العلماء.
1454

بذلك الإسفارَ في نفسِ الصلاة، فيكونُ قد ابتدأها بعدَما طَلَعَ الفجرُ، وأسْفَرَ بها بتطويلِ القراءة، أبو بكر قرأ بهم (البقرة) في الفجر، وقال: "لو طَلَعَتْ ما وَجَدَتْنا غافِلينَ"١.

قلت: للناس في هذا الحديث أربع (ظ/٢٤١ أ) طرق:

أحدها: تضعيفُه، وهي طريقة أبي حفص وغيره.

الثانية: حملُه على الإسفار بها في ليالي الغَيْم واللَّيالي المقمرَةِ، خشيَةَ الصَّلاةِ قبل الوقتِ.

الثالثة: أن الإسفارَ المأمورَ (ق/ ٣٤٥ ب) به: الإسفارُ بها استدامةً وتطويلًا لها لا ابتداءً، وهذه أصحُّ الطُرُق، ولا يجوزُ حملُ الحديث على غيرها؛ إذ من المحال أن يكونَ تأخيرُها إلى وقتِ الإسفار أفضلَ وأعظَمَ للأجر، والنبيُّ ﷺ يواظِبُ على خلافِه هو وخلفاؤه الرَّاشدون من بعدِهِ.

وتفسيرُ هذا الحديث يُؤخَذ من فعلِهِ، وفعلِ خلفائِهِ وأصحابهِ، فإنهم كانوا يُسْفِرونَ باستدامَتِها لا بابتدائِها، وهو حقيقةُ اللَّفظِ، فإنَّ قوِله: "أسْفِروا بها"، الباء للمصاحَبَةِ، أىِ: أطيلوها إلى وقتِ الإسفار، وفهْم هذا المعنى من اللفظ أقوى من فهم معنى آخر، والشروع فيها إلى وقت الإسفار، ولو قُدِّر أن اللَّفظَ يحتمل المعنيينِ احتمالًا متساويًا٢ لم يَجُزْ حملُه على المعنى المخالِفِ لعملِهِ وعمل خلفائِهِ الراشدينَ، والله أعلم.

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة: (١/ ٣١٠)، وعبد الرزاق: (٢/ ١١٣)، والبيهقي في "الكبرى": (٢/ ٣٨٩) بسندٍ صحيح عن أنس ﵁.
  2. (٢) من قوله. "إلى وقت ... "إلى هنا ساقط من (ع).
1455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي