بدائع الفوائد

يُعِيدُ ما صلَّى؟ قال: لا١.

أبو حفص: دليلُه أهل قُبَاء.

قوله ﷺ: "فَلْيصَلَّ إلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْن مِنْهَا لا يقْطَعِ الشَّيْطَان عَلَيْهِ صَلاتَهُ"٢.

إن قيل: فقد روي أنه ﷺ (ق/٣٤٦ ب) خَنَقَ شيطانًا وهو يُصَلِّي٣؟ قيل: يحتملُ أنه خَنَقَهُ يَمْنَةً أو يَسْرَةً.

قال أحمد: لا يعجبُني أن ينقضى وِتْرهُ٤، وعنه الجواز؛ لحديثِ عثمان، وابنُ عباس وأسامَةُ رخَّصا فيه.

قلتُ: إن رجلًا قال: يا رسولَ الله إني أعملُ العملَ أُسِرُّهُ، فَيطلَعُ عليه، فيُعْجبُني٥؟ قال: لما أسرَّ العملَ فأظهر الله له الثناءَ الحَسَنَ فأعجبه، فلَم يعبْ ذلك أن الرجلَ يعجِبهُ أن يقالَ فيه الخير٦.

  1. (١) "المسائل": (١/ ق ٦٩).
  2. (٢) أخرجه أحمد: (٢٦/ ٩ رقم ١٦٠٩٠)، وأبو داود (٦٩٥)، والنسائي: (٢/ ٦٢)، وابن خزيمة رقم (٨٠٣)، وابن حبان "الإحسان": (٦/ ١٣٦) وغيرهم، من حديث سَهل بن أبي حَثْمة ﵁. وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
  3. (٣) أخرجه البخاري رقم (٤٦١)، ومسلم رقم (٥٤١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) "المسائل": (١/ ق ٧١)، وانظر "مسائل عبد الله" رقم (٤٣٢ - ٤٣٥).
  5. (٥) أخرجه الترمذي رقم (٢٣٨٤)، وابن ماجه رقم (٤٢٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
    قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
  6. (٦) "مسائل الكوسج": (١/ ق ٧٣) وزاد إسحاق ابن راهوية في الجواب: فإذا كان ذلك منه لِيقتدى به الناس، وليذكر بخير صار له أجر سرِّه وأجر ما نوى، من اقتداءِ الناس به وذكرهم إياه بخير.
1461

لا بأس أن يُعجبَ الإنسان ما قيلَ عنه من الخير، إذا كان مَقْصَدهْ في عمله اللهُ؛ لأن النبيَّ ﷺ قال: "المؤمنُ تسُرُّه حسنتُه"١.

قوله ﷺ: "إذا نسِيَ أحدُكُمْ صَلاةً، فَلْيصلها إذا ذكَرَهَا ولوَقْتِها مِنَ الغَد"٢ محمول على النسخ٣ بحديث عمرانَ بن حُصَيْن: سِرْنا مع رسول الله ﷺ .. فذكره، إلى قوله: فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ فقلنا: يا رسولَ الله نَقْضيها لميقاتِها من الغد؟ قال: "لا، أيَنهَاكم رَبكم عَنِ الرِّبا ويقبلهُ منكم"٤.

قال ابن مسعود: "لا يقصرُ إلا حاجٌّ أو غازٍ"٥. يحملُ على ما شاهَدَهُ من الرَّسولِ؛ لأن أسفارَهُ لم تكن إلاّ في حَجٍّ أو غزو.

  1. (١) أخرجه أحمد: (١/ ٢٦٩ رقم ١١٤)، والترمذي رقم (٢١٦٥)، وابن حبان "الإحسان": (١٦/ ٢٣٩)، والحاكم: (١/ ١١٣) وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب ﵁ بنحوه، وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة.
  2. (٢) أخرجه مسلم رقم (٦٨١)، وأبو داود رقم (٤٣٧)، والترمذي رقم (١٧٧)، والنسائى: (١/ ٢٩٤)، وابن ماجه رقم (٦٩٨) من حديث أبي قتادة ﵁ مطولًا ومختصرًا.
  3. (٣) انظر "مسائل الكوسج": (١/ ق ٧٤)، وسلك جمعٌ من العلماء سبيل الجمع بين الروايات، فجعل الضمير فى: "فليُصَلها" راجعًا إلى صلاة الغد، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم بلا زيادة عليها، فتتفق الألفاظ كلها. انظر: "فتح الباري": (٢/ ٨٥)، وحاشية السندي على النسائي: (١/ ٢٩٥).
  4. (٤) أصل حديث عمران في "الصحيحين" بدون هذا اللفظ، وهذا اللفظ أخرجه أحمد: (٣٣/ ١٧٨ رقم ١٩٩٦٤)، وأبو داود رقم (٤٤٣)، وابن خزيمة. رقم (٩٩٤)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ٣١٩)، وغيرهم من طريق الحسن البصري عن عمران، ورواية عنه مرسلة في قول جماعة من أهل العلم.
  5. (٥) "مسائل الكوسج": (١/ق ٧٤) وفي (ق) جعله من قول النبي ﷺ وأخرجه عن ابن مسعود الطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).
1462

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي