بدائع الفوائد

لا بأس أن يُعجبَ الإنسان ما قيلَ عنه من الخير، إذا كان مَقْصَدهْ في عمله اللهُ؛ لأن النبيَّ ﷺ قال: "المؤمنُ تسُرُّه حسنتُه"١.

قوله ﷺ: "إذا نسِيَ أحدُكُمْ صَلاةً، فَلْيصلها إذا ذكَرَهَا ولوَقْتِها مِنَ الغَد"٢ محمول على النسخ٣ بحديث عمرانَ بن حُصَيْن: سِرْنا مع رسول الله ﷺ .. فذكره، إلى قوله: فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ فقلنا: يا رسولَ الله نَقْضيها لميقاتِها من الغد؟ قال: "لا، أيَنهَاكم رَبكم عَنِ الرِّبا ويقبلهُ منكم"٤.

قال ابن مسعود: "لا يقصرُ إلا حاجٌّ أو غازٍ"٥. يحملُ على ما شاهَدَهُ من الرَّسولِ؛ لأن أسفارَهُ لم تكن إلاّ في حَجٍّ أو غزو.

  1. (١) أخرجه أحمد: (١/ ٢٦٩ رقم ١١٤)، والترمذي رقم (٢١٦٥)، وابن حبان "الإحسان": (١٦/ ٢٣٩)، والحاكم: (١/ ١١٣) وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب ﵁ بنحوه، وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة.
  2. (٢) أخرجه مسلم رقم (٦٨١)، وأبو داود رقم (٤٣٧)، والترمذي رقم (١٧٧)، والنسائى: (١/ ٢٩٤)، وابن ماجه رقم (٦٩٨) من حديث أبي قتادة ﵁ مطولًا ومختصرًا.
  3. (٣) انظر "مسائل الكوسج": (١/ ق ٧٤)، وسلك جمعٌ من العلماء سبيل الجمع بين الروايات، فجعل الضمير فى: "فليُصَلها" راجعًا إلى صلاة الغد، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم بلا زيادة عليها، فتتفق الألفاظ كلها. انظر: "فتح الباري": (٢/ ٨٥)، وحاشية السندي على النسائي: (١/ ٢٩٥).
  4. (٤) أصل حديث عمران في "الصحيحين" بدون هذا اللفظ، وهذا اللفظ أخرجه أحمد: (٣٣/ ١٧٨ رقم ١٩٩٦٤)، وأبو داود رقم (٤٤٣)، وابن خزيمة. رقم (٩٩٤)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ٣١٩)، وغيرهم من طريق الحسن البصري عن عمران، ورواية عنه مرسلة في قول جماعة من أهل العلم.
  5. (٥) "مسائل الكوسج": (١/ق ٧٤) وفي (ق) جعله من قول النبي ﷺ وأخرجه عن ابن مسعود الطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦).
1462

اختلفتِ الرِّواية في صلاةِ النائمِ، فرُوِيَ عنه: على جَنْبٍ، وعنه: مستلقيًا ورجلاه إلى القِبْلَةِ.

تجبُ الصلاةُ على الصَّبي عند تكامل العَشر، لا كما يقولُ مخالفُنا: عند تَكامُلِ الخَمس عَشْرَة١.

قلت: رجلٌ وضع يديه على فَخِذَيه في الركوع، أو وضع إحدى يديهِ على رُكْبَتَيْهِ، (ظ/ ٢٤٢ أ) ولم يَضَعِ الأخرى. قال أحمد: أرجو أن يُجْزِئَه٢.

قال أبو حفص: معنى هذه المسألةِ إذا كان ذلك من عِلَّةٍ، أما من غير عِلَّة فلا، لما روي عن سعد: كنا نُطَبقُ، ثم أُمِرْنا أَن نَضع الأيديَ على الرُّكَب٣، وابن مسعود لم يبلغْه ذا، وكان يُطَبِّقُ، ولو أنَّ رجلًا لم يبلغْه فَعمل بالمنسوخ كابن مسعود لم تبطلْ صلاتُهُ، ولزمَهُ ذلك منذ وقتِ عَلِمَ.

إذا سها في صلاتِه عشرينَ مرةً، يكفيه سجدتانِ٤، لحديث عمران بن حُصَيْن فإنه حصلَ منه سهو كثيرٌ، واكتفى بسجدتينِ، من ذلك أنه جَلَس في الثالثةِ ساهيًا وسلَّم ساهِيًا، وسؤالهم له ساهِيًا، ودخوله الحجرةَ ساهيًا٥.

  1. (١) "مسائل الكوسج": (١/ ق ٧٨).
  2. (٢) المصدر نفسه: (١/ ق ٧٨ - ٧٩).
  3. (٣) أخرجه مسلم رقم (٥٣٥) بنحوه، واللفظ للحاكم: (١/ ٢٤٤).
  4. (٤) "مسائل الكوسج" (١/ ق ٨٥).
  5. (٥) أخرجه مسلم رقم (٥٧٤) من حديث عمران بن حُصَين ﵁ في قصة ذي اليدين، وسمَّاه عمرانُ: الخِرْباق.
1463

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي