فإن قيل: ينبغي أن كان ليس لأقلِّهِ حَدّ١، لو ادَّعَتِ انقضاء: عِدَّتِها في أربعةِ أيام تباحُ للأزواج؟ قيل: العدةُ ليس من هذا؛ لأن قوله: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يزيدُ الأقْرَاءَ الكاملةَ، وأقل الكاملة أن تكون في شهر لحديث علي مع شُرَيح٢.
وقوله في الصبيِّ: لا يُزَوِّجُ لا يكون وَلِيًّا حتى يحتلِمَ٣، وعنه: ابنْ عشر يُزوِّجُ ويَتزوَّج.
آخر المنتقى من خط القاضي ما انتقاه من "شرح مسائل الكوسج" لأبي حفص قال: ومبلغهُ ستةُ أجزاء.
✽ ✽ ✽
(١) من قوله: "وكل شيءِ .... " إلى هنا سقط من (ق).
(٢) لم أعرفه.
(٣) "مسائل الكوسج": (١/ ق ١٤٦).
فصل
قال أحمد في رواية الحسن بن ثَواب١: إذا كان الرهن غلامًا فاستعملَه المرتَهن، أو ثوبًا فَلَبسَا، وُضِع عنه٢ قَدْر ذلك. قال أصحابُنا يعني: أَنه يضعُ من دينِ الرّهن بقدْرِ ما انتفعَ بالرَّهْن.
ونقل عنه أيضا: إذا كان الرهن دارًا فقال المرتَهِن: أنا أسكنُها بكرائِها، وهي وثيقة بحقِّي: تنتقل فتصيرُ دينا، وتتحوَّلُ عن الرهن، وهذا نصٌ منه على أن الراهن إذا أجَّر العَيْنَ المرهونةَ للمرتَهِن خرجتْ عن الرَّهنِ، وبقي دينهُ بلا رَهْن، هذا معنى قوله: "تنتقِلُ فتصير دَيْنًا"، أن يبقى حقه في (ق/٣٥٥ أ) الذِّمَّة فقط، لا يتعلَّقُ برقبة الدّار، وتخرج الدَّار عن كونها رهنًا.
ونقل عنه بكر بن محمد٣: إذا رَهَنَ جارية فسقتْ ولَدَ المُرْتَهِنِ: وضِعَ عنه بقَدْر ذلك، يعني: وُضِع عن الراهن من الدَّيْنِ بقدر أجرة مثلِها لرضاعِ ولدِ المرتهنِ.
فصل
إذا قال الراهن للمرتهِنِ: إن جئتُك بحقِّك إلى كذا، وإلَّا فالرَّهنُ لَكَ بالدَّيْنِ الذي أخذتهُ منكَ، فقد فعله الإمام أحمد في حَجَّتِه٤،
(١) وقع في (ظ): "ثوبان"! وقد تقدمت ترجمته وبعض مسائله (٤/ ١٤٣٧).
(٢) ق): "وضع عنده".
(٣) تقدمت ترجمته (٣/ ٩٩٤).
(٤) (ق): "نقله الإمام أحمد في جهته"! وقد ذكر ابن القيم في "إعلام الموقعين": (٣/ ٣٨٨) و(٤/ ٢٨) أن الإمام أحمد رهنَ نعلَه وقال للمرتهن: إن جئتك =