بدائع الفوائد

يجور لها اتخاذ الاكرنبج١، وهو شيءٌ يُعْملُ من جلود على صُورة الذّكَرِ، فتستدخِلُهُ المرأةُ أو ما أشبهَ ذلك من قِثّاءٍ وقَرع صغار، والصحيح عندي: أنه لا يُبَاحُ؛ لأن النبي ﷺ إنما أرشد صاحبَ الشَّهْوَةِ إذا عَجَزَ عن الزواجِ٢ إلى الصَّوم٣، ولو كان هناك معنى غيرُه لذكَرَه.

وإذا اشتهى وصَوَّر في نفسه شخصًا أو دعى باسمه؛ فإن كان زوجة أو أَمَةً له فلا بأسَ إذا كان غائبًا عنها، لأن الفعلَ جائزٌ، ولا يصنعُ من تَوَهُّمهِ وتخيُّلِهِ، وإن كان غلامًا أو أجنبيةً كُرِهَ له ذلك؛ لأنه إغراءٌ لنفسِهِ بالحرامِ وحثٌّ لها عليه.

وإن قوَّر بطِّيخَة أو عجينًا أو أَدِيمًا أو نخشًا في صَنَم٤ فأولج فيه؛ فعلى ما قَدَّمنا في التَّفصيل.

قلتُ: وهو أسهل من استمنائِهِ بيده، وقد قال أحمدُ فيمن به شهوةُ الجماع -غالبًا لا يملكُ نفسَهُ ويخاف أن تنشَقَّ أُنثياه: أَطْعم، هذا لفظَ ما حكاه عنه في "المغني"٥ ثم قال: "أباح له الفطرَ؛ لأنه يَخَافُ على نفسِهِ، فهو كالمريض ومَن يخافُ على نفسِه الهلاكَ لعطش ونحوه، وأوجب الإطعامَ بدلًا من الصيام، وهذا محمولٌ على

  1. (١) كذا، وصوابه: (الكيرنج) كلمة فارسية مركبة من (كير) بمعنى: القضيب، و(رنك) بمعنى: شكل. انظر رسالة "مفاخرة الجواري والغلمان": (٢/ ١٣٥ - ضمن رسائل الجاحظ) الحاشية، و"تكملة تاج العروس: (ص / ١٧).
  2. (٢) (ق وظ): "التزوُّج".
  3. (٣) في حديث: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ... " الحديث، أخرجه البخاري رقم (١٩٦٠٥)، ومسلم رقم (١٤٠٠) من حديث أبى مسعود ﵁.
  4. (٤) في (ظ) زيادة: "أو إليه".
  5. (٥) (٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
1472

من لا يرجو إمكان القضاءِ، فإن رجا ذلك فلا فديةَ عليه، والواجبُ انتظارُ القضاء وفعله إذا قَدَر عليه، لقول ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٤] الآية، وإنما يُصار إلى الفدية عند اليأسِ من القضاءِ، فإن أطعمَ مع يأسِهِ، ثم قَدَر على الصِّيام، احْتَمَل أن لا يلزمَهُ؛ لأن ذمَّتَه قد برِئَتْ بأداءِ الفِدْية التي كانت هي الواجبَ، فلم تَعُدْ إلى الشغل بما برئَتْ منه، واحتمَل أن يلزمَهُ القضاء؛ لأنَّ الإطعامَ بدلُ إياس، وقد تبينَّا ذهابَهُ، فأشبَهَ المعتدَّةَ بالشهورِ لليأس إذا حاضتْ في أثنائها"١.

وفي "الفصول"٢: روي عن أحمد في رجل خاف أن تنشقَ مثانَتُه من الشَّبق، أو تنشقَّ أنثياه لحبس الماء في زمن رمضان: يَسْتَخرج الماء. ولم يَذْكر بأي شيء يستخرجُه، قال: وعندي أنه يستخرجُه بما لا يفسد صومَ غيره؛ كاستمنائه بيده أو ببدن زوجته أو أمته غير الصائمة، فإن كان له أمَةٌ٣ طفلة أو صغيرة استمنى بيدها، وكذلك الكافرة، ويجوز وطْئُها فيما دون الفَرج، فإن أراد الوطء في الفرج مع إمكان إخراج الماء بغيره، فعندي أنه لا يجوزُ؛ لأن الضرورة إذا رُفِعت حَرُم ما وراءها، كالشبع من الميتة٤، بل هاهنا آكد، لأن بابَ الفروج آكدُ في الحَظْر من الأكل٥.

قلت: وظاهر كلام أحمد جواز الوطء٦؛ لأنه أباح له الفطر

  1. (١) هذا آخر كلام صاحب "المغني".
  2. (٢) لأبى الوفاء بن عقيل الحنبلي (٥١٣) في الفقه، عشرة أجزاء، ويسمى أيضًا "كفاية المفتي"، منه نسخ خطية، انظر "المدخل المفصَّل": (٢/ ٨١١).
  3. (٣) (ع): "فإن كانت الأمة".
  4. (٤) من قوله "في الفرج ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  5. (٥) انظر: "المغني": (٤/ ٤٠٥).
  6. (٦) انظر: "طبقات الحنابلة": (١/ ٢٧٤).
1473

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي