بدائع الفوائد

من لا يرجو إمكان القضاءِ، فإن رجا ذلك فلا فديةَ عليه، والواجبُ انتظارُ القضاء وفعله إذا قَدَر عليه، لقول ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٤] الآية، وإنما يُصار إلى الفدية عند اليأسِ من القضاءِ، فإن أطعمَ مع يأسِهِ، ثم قَدَر على الصِّيام، احْتَمَل أن لا يلزمَهُ؛ لأن ذمَّتَه قد برِئَتْ بأداءِ الفِدْية التي كانت هي الواجبَ، فلم تَعُدْ إلى الشغل بما برئَتْ منه، واحتمَل أن يلزمَهُ القضاء؛ لأنَّ الإطعامَ بدلُ إياس، وقد تبينَّا ذهابَهُ، فأشبَهَ المعتدَّةَ بالشهورِ لليأس إذا حاضتْ في أثنائها"١.

وفي "الفصول"٢: روي عن أحمد في رجل خاف أن تنشقَ مثانَتُه من الشَّبق، أو تنشقَّ أنثياه لحبس الماء في زمن رمضان: يَسْتَخرج الماء. ولم يَذْكر بأي شيء يستخرجُه، قال: وعندي أنه يستخرجُه بما لا يفسد صومَ غيره؛ كاستمنائه بيده أو ببدن زوجته أو أمته غير الصائمة، فإن كان له أمَةٌ٣ طفلة أو صغيرة استمنى بيدها، وكذلك الكافرة، ويجوز وطْئُها فيما دون الفَرج، فإن أراد الوطء في الفرج مع إمكان إخراج الماء بغيره، فعندي أنه لا يجوزُ؛ لأن الضرورة إذا رُفِعت حَرُم ما وراءها، كالشبع من الميتة٤، بل هاهنا آكد، لأن بابَ الفروج آكدُ في الحَظْر من الأكل٥.

قلت: وظاهر كلام أحمد جواز الوطء٦؛ لأنه أباح له الفطر

  1. (١) هذا آخر كلام صاحب "المغني".
  2. (٢) لأبى الوفاء بن عقيل الحنبلي (٥١٣) في الفقه، عشرة أجزاء، ويسمى أيضًا "كفاية المفتي"، منه نسخ خطية، انظر "المدخل المفصَّل": (٢/ ٨١١).
  3. (٣) (ع): "فإن كانت الأمة".
  4. (٤) من قوله "في الفرج ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  5. (٥) انظر: "المغني": (٤/ ٤٠٥).
  6. (٦) انظر: "طبقات الحنابلة": (١/ ٢٧٤).
1473

والإطعام، فلو اتفق مثل هذا في حال الحيض لم يجز له الوطء قولًا واحدًا، فلو اتفق ذلك: لمحْرِم أخرجَ ماءَهُ ولم يجز له الوطء.

(ظ/٢٤٣ ب) فصل

فإن كان شبَق الصائم مستدامًا جميعَ الزمان سقطَ القضاءُ وعَدَلَ إلى الفدية كالشيخ والشيخة، وإن كان يعتريه في زمن الصيف أو الشتاء قَضى في الزمن الآخر ولا فديةَ هنا؛ لأنه عذرٌ غير مستدام فهو كالمريض، ذكر ذلك في "الفصول".

فائدة

قوله في "المقنع"١: "وإن جاءت وهو جالس، لم يقم لها -يعني الجنازة-". لم أرَ هذا في كلام أحمد، وقد قال "إن قام لم أعِبْه، وإن قعدَ فلا بأس٢.

وقال الميموني في "مسائله": سمعته يقول. إذا تَبعَ الجنازةَ فلا يجلس حتى توضعَ، كذا قال أبو هريرة وأبو سعيد، وإذا رآها قام، قال: كأن هذا أكثر في الخبر٣، عَشرةٌ من أصحابِ رسول الله ﷺ يروونه.

ثم قال الميموني: تسميةُ من يَرْوِي عن النبي ﷺ أنه كان إذا رأى جنازة قام لها: عثمان بن عفانَ. سعيدُ بن زيد. عامر بن ربيعةَ. قيسُ ابن سعد. سهلُ بن حنيْف. يزيد بن ثابتٍ أحْو زيد بن ثابت .. أبو سعيد

  1. (١) (ص/١٠).
  2. (٢) انظر روايات الإمام فيما سيأتي.
  3. (٣) "في الخبر" ليست في (ق).
1474

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي