تغسلَ الحائض شيئًا من المَيِّتِ، والجنابَةُ أيسرُ من الحَيْض.
قال١: وسئل عمَّن غسَّلَ المَيِّتَ، أعليه غسلٌ أم وضوءٌ؟ قال: يتوضَأُ، وقد أجزأَهُ.
قال٢: وسألته: هل على من غسل الميت غُسْلٌ، قال. عليه الوضوءُ فقط.
واتَّبَع أحمد في ذلك آثارَ الصحابةِ، فإنه صحَّ عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة الأمرُ بالوضوء منه، ولا يُحفظُ عن صحَابِى خلافهم، وهو قولُ حذيفةَ وعليٍّ أيضًا.
وقال الجُوزْجَانِىُّ: حدثنا يزيدُ بن هارونَ، أنبأنا مباركُ بن فَضَالَة، عن بكر بن عبد الله المزَنِيِّ، عن علقمة بن عبد الله المُزنيِّ، قال: غسَّل أباك -يعني: أبا بكر: بن عبد الله- أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ممن بايع نبيَّ الله تحت الشجرة، فما زادوا على أن شمَّروا أكِمَّتهم، وجعلوا قُمُصَهم تحت حُجُزهم، وتوضَّأوا ولم يغتسِلوا٣.
وفي "الموطأ"٤: مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أن أسماءَ بنتَ عميْس امرأة أبي بكر غَسَلَتْ أبا بكر الصِّدِّيقَ حين تُوُفِّيَ، ثم خرجتْ، فسألت من حضرها من المهاجرينَ والأنصار، فقالت: إني صائمة، وإن هذا اليوم شديدُ البرد فهل عليَّ مِنْ غسْل؟ قالوا: لا.
(١) المصدر نفسه.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق: (٣/ ٤٠٥)، وابن أبي شيبة: (٢/ ٤٦٩) من طريق بكر بن عبد الله به، وسنده صحيح.
(٤) رقم (٥٩٣).
قال إسماعيلُ بن سعيد: قلت لأحمد بن حنبل: أرأيتَ إن كان الميت كافرًا، قال: عليه الغسلُ لحديث عليٍّ١ -يعني: على غاسِلِهِ الغُسْلُ- وهو قول أبى أيوب، قال الجوزجانيّ: وأقول: إن هذا وهم منهما، وذلك أنه ليس في حديث عَليٍّ أنه غسل أبا طالب٢.
فصل
قال أحمدُ في الرجل يعملُ الخيرَ، ويجعل النِّصْف لأبيه أو لأمِّه٣: أرجو.
وقال: الميِّتُ يصِلُ إليه كل شيء من الخير، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّ مِنَ البِرّ بَعْدَ البِرِّ أن تُصَلِّيَ لَهُمَا مَعَ صَلاتِكَ، وأنْ تَصُومَ (ظ/٢٤٤ أ) لهما مَعَ صَومكَ، وأنْ تَتَصَدّقَ لَهُما مَعَ (ق/٣٥٥ ب) صَدَقَتِك"٤. انتهى.
ولا يشترطُ تسمية المهْدَى إليه باسمه، بل يكفي النِّيَّةُ، نصَّ عليه في رواية أبيه عبد الله٥: لا بأسَ أن يَحجَّ عن الرجل ولا يُسَميِه٦.
(١) أخرجه أحمد: (٢/ ١٥٣ رقم ٧٥٩)، وابن أبي شيبة: (٣/ ٣٢)، والنسائي: (١/ ١١٠)، البيهقي: (١/ ٣٠٤) وغيرهم. والحديث ضعَّفه البيهقي والنووي وغيرهم.
(٢) وانظر: "المغني": (١/ ٢٧٩).
(٣) (ق وظ): "نصفه لأبيه أو أمه".
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣/ ٥٩)، والخطيب في "تاريخه": (١/ ٣٦٣)، وبحشل في "تاريخ واسط": (ص/ ١٨٨)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (٢٧٤/ ١). عن الحجاج بن دينار عن النبي ﷺ، وبين الحجاج والنبي ﷺ مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، كما قال عبد الله بن المبارك ﵀.