بدائع الفوائد

فصول في أحكام الوطء في الدُّبُر

فمنها: أنه من الكبائر.

ومنها: أنه يُوجبُ القتلَ إذا كان من كلامٍ، نصَّ عليه أحمد في إحدى الروايتين. والثانية: حدُّه حدُّ الزاني؛ كقول مالك والشافعي، فإن كان من زوجة أو أَمَةٍ أوجبَ التعزيرَ، وفي الكفّارة وجهان؛ أحدُهما: عليه كفَّارة من وَطِئَ حائضًا، اختارَه ابن عقيل. والثاني: لا كفَّارة فيه، وهو قولُ أكثر الأصحاب.

ومنها: أن للزوجةِ أن تفسخَ النكاحَ به، ذكره غير واحد من أصحابنا. وإن كان من امرأة أجنبيةِ فاختلف أصحابُنا في حدِّه، فالذي قاله أبو البركات وأبو محمدَ١ وغيرهما: إن حدِّه حدُّ الزَّاني.

وقال ابن عَقِيل في "فصوله": فإنْ كان الوطءُ في الدُّبُرِ في حقِّ أجنبيَّةٍ وجَبَ الحدُّ الذي أوجبناه في اللِّوَاطِ، وعلى هذا فحدُّه القتل بكلِّ حال، وإن كان في مملوكِهِ: فذهب بعض أصحابنا إلى أنه يُعتقُ عليه، وأجراه مجرى المثلَةِ الظاهرة، وهو قولُ بعض السلف.

قال النسائي في "سننه الكبير"٢: "الإباحةُ للحاكم أن يقول للمدَّعَى عليه: "احلف" قبل أن يسأله المدَّعِي.

أبنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ، عن أبي معاويةَ، عن الأعمش، على شَقيق٣،

  1. (١) أي: ابن قدامة، انظر: "المغني": (١٢/ ٣٤٠)، وأبو البركات هو عبد السلام مجد الدين ابن تيمية جد شيخ الإسلام، انظر "المحرَّر": (٢/ ١٣٥).
  2. (٢) (٣/ ٤٨٤).
  3. (٣) تحرفت في (ق) إلى: "سفيان"!.
1479

عن عبد الله، قال: "قال رسول الله ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يمين هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيقتَطعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبان"١ فقال الأشعث: فيَّ واللهِ كان ذلك، كان بينى وبينَ رجل من اليهود دارٌ فجَحَدني فقدمته إلى رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: "ألك بينة؟ فقلت: لا، فقال لليهوديِّ: "احْلِفْ" فقلت: واللهِ إذا يحلفَ فيذهبَ حقِّي، فأنزل: الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] " الآية.

قال النَّسائِيُّ: لا نعلم أحدًا تابَعَ أبا معاويةَ على قوله: فقال لليهودي: "أحلف"". انتهى.

ويسوغُ للحاكم أن يقولَ له: "احلفْ" إذا قصد به الزَّجرَ والتَّخويف، أو كان يعلم أن المُدَّعِي قاصد لتحليفِه، أو كان يعلمُ أن المُدَّعَى عليه٢ بريءٌ من الدَّعوى، فإنه في قصده٣ الصّورَ الثلاثَ قد أعان على البِرِّ والتقْوى، وظهورِ الحقِّ، وأكثرُ أوضاعِ الحكامِ. ورسومِهم لا أصلَ لها في الشريعة، والله المستعانُ.

(ق/٣٥٦ أ) فصل

إذا كانت دَايَةٌ ترضعُ ولدَ غيرها، هل يجوز لها الإفطارُ كما لو كان ولدَها؟.

قال أبو عَقِيل في "فصوله": جاريةٌ جاءت إلى الشيخ أبي نصر

  1. (١) الحديث أخرجه البخاري رقم (٢٣٥٦)، ومسلم رقم (١٣٨).
  2. (٢) من قوله: "احلف، إذا .. " إلى هنا ساقط من (ق).
  3. (٣) (ق وظ): "فإنه من هذه"، و(ظ): "في" بدلًا من "من".
1480

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي