بدائع الفوائد

قولهم: إنه إذا باعه رجعت السُّرِّيَّةُ إلى سيدِه، ولا يطؤها العبدُ.

[قال أحمد في رواية ابن هانئ١ وحرب ويعقوب بن بختان: "إذا زوَّج عبدَهُ من أَمَتِهِ، ثم أعتقهما٢ لا يجوزُ أن يجتمِعا حتى يجدِّدَ النِّكاحَ"، فاستشكَلَ في "المغني"٣ هذه الرواية؛ فقال: وعن أحمد: إن عَتقا معًا انفسخ النكاحُ. ومعناه -والله أعلم-: أنه إذا وهب لعبده: سُرِّيَّةً أو اشترى له سُرِّيَّةً، وأذن له في التَّسَرِّي بها، ثم اعتقهما جميعًا صارا (ظ/٢٤٥ أ)، حُرَّيْن، وخرجت من ملك العبدِ، فلم يكنْ له إصابَتُها إلَّا بنكاحٍ جديد، هكذا روى جماعةٌ من أصحابه، فيمن وهب لعبدِهِ سُرِّيَّةً، أو اشترى له سريةً، ثم أعتقهما، لا يقربُها إلا بنكاحٍ جديد، واحتجَّ على ذلك بما روى نافع عن ابن عمر: أن عبدًا له كان له سُرِّيَّتان فأعتقهما وأعتقه، فنهاه أن يقربَهما إلّا بنكاحٍ جديدٍ٤.

قلت: وهذا التأويل بعيدٌ جدًّا من لفظ أحمد، فإن هؤلاء الثلاثة إنما رَوَوا المسألةَ عنه بلفظ واحد، وهو أنه زوَّجَ عبدَه أمَتَهُ، ثم قوله: "حتى يجدِّدَ النِّكاحَ" مع قوله "روَّجَ"، صريحٌ في أنه نكاحٌ لا تَسَرٍّ، وعنه في هذه المسألة ثلاثُ رواياتٍ؛ هذه إحداهنَّ، والثانية: لهما الخيارُ، نصَّ عليه في رواية الأثرم، والثالثة: أنهما على نكاحِهما، نصَّ عليه في رواية مجمد بن حبيب، وحكاها أبو بكر في "زاد المسافر"٥ ثلاث

  1. (١) لم أره في المطبوعة.
  2. (٢) (ق وظ): "أعتقها".
  3. (٣) (١٠/ ٧٣).
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق: (٧/ ٢١٥).
  5. (٥) لأبي بكر غلام الخلال ت (٣٦٣)، في المذهب، وذكر ابن رجب في "القواعد": (ص/١٦٩) أنه قد يقع له الغلط في حكاية كلام الإمام لتصرفه فيه.
1482

روايات منصوصاتٍ في مسألة التزويج، وللبطلان وجهٌ دقيقٌ، وهو أنه إنما زوَّجها بحكم مُلْكِهِ لهما وقد زال ملْكُه١ عنهما بخلاف تزويجِها بعبدِ غيره، وبين المسألتينِ فَرْقٌ، ولهذا في وجوب المَهْرِ في هذه المسألةِ نِزَاعٌ، فقيل: لا يجبُ بحال، وقيل: يجبُ ويسَقطُ، والمنصوصُ أنه يجِبُ ويتّبَعُ به بعد العِتْقِ بخلاف تزويجِها بعبَدِ الغير، والله أعلم]٢.

قوله في "المقنع"٣: "وإن باعه السلعةَ برقمها أو بألفِ دينار ذهبًا وفضة، أو بما ينقطعُ به السعر، أو بما باع به فلانٌ، أو بدينار مطلقٍ، وفي البلد نقودٌ لم يَصِحَّ".

أما الرقمُ؛ فقد نصَّ على صحَّة البيع به، فقال حرب: سألت أحمد عن بيع الرَّقم؟ فلم يَرَ به بأسًا.

وأما البيعُ بالسعر؛ فقد اختلفت الروايةُ عنه فيه، فقال في رواية ابن منصور٤ في الرجلِ يأخذُ من الرجل السِّلْعَةَ يقول: أخذتُها منك على سعر ما تبيع: لم يجزْ ذلك، (ق/ ٣٥٧ أ) وحكى شيخُنا عنه الجواز نصًا٥.

وأما البيع بدينار مطلق وفي البلدِ نقودٌ؛ فقال في رواية الأثرم: في رجل باع ثوبًا بكذا وكذا درهمًا، أو اكترى دابَّة بكذا وكذا، واختلفا

  1. (١) "لهما وقد زال ملكه" سقطت من (ع).
  2. (٢) من قوله: "قال أحمد ... " إلى هنا في (ق وظ) مكانها فى آخر الفصل قبل قوله "فائدة: الذي. وقع ... ". وأشرنا إلى ذلك هنا، لأنا التزمنا ترتيب (ظ)، إلا لمناسبة، وهذا منه، لتناسب الكلام. وانظر ما سيأتي (٤/ ١٥٢٠).
  3. (٣) (ص/٩٩ - ١٠٠).
  4. (٤) رقم (٢٥) مع اختلاف في اللفظ.
  5. (٥) في "مجموع الفتاوى": (٢٩/ ٥١٠).
1483

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي