روايات منصوصاتٍ في مسألة التزويج، وللبطلان وجهٌ دقيقٌ، وهو أنه إنما زوَّجها بحكم مُلْكِهِ لهما وقد زال ملْكُه١ عنهما بخلاف تزويجِها بعبدِ غيره، وبين المسألتينِ فَرْقٌ، ولهذا في وجوب المَهْرِ في هذه المسألةِ نِزَاعٌ، فقيل: لا يجبُ بحال، وقيل: يجبُ ويسَقطُ، والمنصوصُ أنه يجِبُ ويتّبَعُ به بعد العِتْقِ بخلاف تزويجِها بعبَدِ الغير، والله أعلم]٢.
قوله في "المقنع"٣: "وإن باعه السلعةَ برقمها أو بألفِ دينار ذهبًا وفضة، أو بما ينقطعُ به السعر، أو بما باع به فلانٌ، أو بدينار مطلقٍ، وفي البلد نقودٌ لم يَصِحَّ".
أما الرقمُ؛ فقد نصَّ على صحَّة البيع به، فقال حرب: سألت أحمد عن بيع الرَّقم؟ فلم يَرَ به بأسًا.
وأما البيعُ بالسعر؛ فقد اختلفت الروايةُ عنه فيه، فقال في رواية ابن منصور٤ في الرجلِ يأخذُ من الرجل السِّلْعَةَ يقول: أخذتُها منك على سعر ما تبيع: لم يجزْ ذلك، (ق/ ٣٥٧ أ) وحكى شيخُنا عنه الجواز نصًا٥.
وأما البيع بدينار مطلق وفي البلدِ نقودٌ؛ فقال في رواية الأثرم: في رجل باع ثوبًا بكذا وكذا درهمًا، أو اكترى دابَّة بكذا وكذا، واختلفا
(١) "لهما وقد زال ملكه" سقطت من (ع).
(٢) من قوله: "قال أحمد ... " إلى هنا في (ق وظ) مكانها فى آخر الفصل قبل قوله "فائدة: الذي. وقع ... ". وأشرنا إلى ذلك هنا، لأنا التزمنا ترتيب (ظ)، إلا لمناسبة، وهذا منه، لتناسب الكلام. وانظر ما سيأتي (٤/ ١٥٢٠).
(٣) (ص/٩٩ - ١٠٠).
(٤) رقم (٢٥) مع اختلاف في اللفظ.
(٥) في "مجموع الفتاوى": (٢٩/ ٥١٠).
في النقد؟ فقال: له نقْدُ الناسِ بينهم، قيل له: نقدُ الناس بينهم مختلفٌ؟ قال: له البيع١ بثمن مطلق، مع كونِ النقودِ مختلفةً، وإنما يكونُ له أدناها.
وقال الأثرمُ: بابٌ الرجلُ يأخذ من الرجل المتاعَ، ولا يقاطِعُه على سعره، سئل أبو عبد الله عن الرجل يأخذُ من البقال الأُوْقِيَّةَ من كدا، والرطلَ من كذا، ثم يحاسبُهُ، أيجوزُ له أن يقولَ: اكتبْ ثَمَنَهُ عليَّ ولا يعطِيه على٢ المكان؟ قال: أرجو أن يجوزَ؛ لأنه ساعةَ أخذه إنما أخذه على معنى الشراء، ليس على معنى السَّلَفِ، إنما يُكْرَهُ إذا كان على معنى السَّلَفِ، فإذا قاطعه بقيمتِه يومَ أخذه٣. قيل له: فإن لم يدْرِ كم٤: قيمته يومَ أخذهُ؟ قال: يتحَرَّى ذلك.
وسألته٥ مرة أخرى فقلت: رجل أخذ من رجلٍ رطلًا من كذا ومَنًا من كذا، ولم يقاطعْه على سعرِهِ، ولم يُعْطِهِ ثمنَهُ، أيجوزُ هذا؟ قال: ألَيس على معنى البيع أخَذَهُ؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس، ولكنه إذا حاسبه أعطاه على السِّعر يوم أَخَذَهُ لا يوم حَاسَبَهُ.
قال إسحاق بن: هانئ٦: سألتُ أبا عبد الله عن الرجل يفجُرُ بالمرأة ثم يَتزوَّجُها، قال، لا يَتَزَوَّجْها حتى يعلمَ أنها قد تابتْ؛ لأنه
(١) (ع وظ) العبارة: "قال له: قال ابن عقيل: فظاهر هذا جواز البيع .. "! فإما أنه مقحم، أو وقع سقطُ في النُّسَخ لم يتبين به وجه الكلام، فتصرّف ناسخ (ق) بحذف قول ابن عقيل. والله أعلم.