في النقد؟ فقال: له نقْدُ الناسِ بينهم، قيل له: نقدُ الناس بينهم مختلفٌ؟ قال: له البيع١ بثمن مطلق، مع كونِ النقودِ مختلفةً، وإنما يكونُ له أدناها.
وقال الأثرمُ: بابٌ الرجلُ يأخذ من الرجل المتاعَ، ولا يقاطِعُه على سعره، سئل أبو عبد الله عن الرجل يأخذُ من البقال الأُوْقِيَّةَ من كدا، والرطلَ من كذا، ثم يحاسبُهُ، أيجوزُ له أن يقولَ: اكتبْ ثَمَنَهُ عليَّ ولا يعطِيه على٢ المكان؟ قال: أرجو أن يجوزَ؛ لأنه ساعةَ أخذه إنما أخذه على معنى الشراء، ليس على معنى السَّلَفِ، إنما يُكْرَهُ إذا كان على معنى السَّلَفِ، فإذا قاطعه بقيمتِه يومَ أخذه٣. قيل له: فإن لم يدْرِ كم٤: قيمته يومَ أخذهُ؟ قال: يتحَرَّى ذلك.
وسألته٥ مرة أخرى فقلت: رجل أخذ من رجلٍ رطلًا من كذا ومَنًا من كذا، ولم يقاطعْه على سعرِهِ، ولم يُعْطِهِ ثمنَهُ، أيجوزُ هذا؟ قال: ألَيس على معنى البيع أخَذَهُ؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس، ولكنه إذا حاسبه أعطاه على السِّعر يوم أَخَذَهُ لا يوم حَاسَبَهُ.
قال إسحاق بن: هانئ٦: سألتُ أبا عبد الله عن الرجل يفجُرُ بالمرأة ثم يَتزوَّجُها، قال، لا يَتَزَوَّجْها حتى يعلمَ أنها قد تابتْ؛ لأنه
(١) (ع وظ) العبارة: "قال له: قال ابن عقيل: فظاهر هذا جواز البيع .. "! فإما أنه مقحم، أو وقع سقطُ في النُّسَخ لم يتبين به وجه الكلام، فتصرّف ناسخ (ق) بحذف قول ابن عقيل. والله أعلم.
(٢) (ق): "غلت".
(٣) كذا في الأصول، وكأن في الكلام نقصًا.
(٤) (ق): "يدركه"!.
(٥) (ق): "قال: ثم سألته".
(٦) "المسائل": (١/ ٢٠٣).
لا يدري لعلها تعلقُ عليه ولدًا من غيره.
قلت: وما علمُهُ أنها قد تابت؟ قال: يريدُها على ما كان أرادها عليه، فإن امتنعت فهي تائبةٌ.
قلت: وهذا التفات من أحمد إلى القرائن ودلائلِ الحال، وجواز إيهام غير الحقِّ، قولًا وفعلًا، ليعلم به الحق، وهذه اقتداءٌ بنبي الله سليمان بن داود حيث قال في الحكومةِ بين المرأتين في الصبي: "ائتوني بالسِّكِّينِ أشُقَّهُ بينكما"١.
ومن تراجم النسائى٢ على حديثه هذا: "التَّوسِعةُ للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعلُه: "افعل" ليستبينَ به الحَقَّ".
وهذا الذي قاله أحمدُ اتَّبَعَ فيه ابن عمر فإنه قال: يريدُها على نفسِها، فإن طاوعَتْهُ لم تَتُبْ، وإن أبَتْ فقد تابَتْ.
وأنكر الشيخ في "المغني"٣ هذا جدًّا، وقال: "لا ينبغي لمسلم أن يدعوَ امرأة إلى الزنى، ويطلبَهُ منها، ولأنّ طلبه ذلك إنما يكونُ في خَلْوَةٍ، ولا تحلُّ الخَلْوَةُ بأجنبيَّةٍ، ولو كان في تعليمها القرآنَ، فكيف يحِلُّ في مراودِتها على الزِّنا! ثم لا يأمن إن أجابَتْه إلى ذلك أن يعودَ٤ إلى المعصية، فلا يحِلُّ التَّعَرُّضُ لمثل هذا، ولأنَّ التَّوْبَةَ من سائر الذُّنوبِ، بالنسبة إلى سائِر الأحكامِ، وفي حقِّ سائر الناس، على غيرِ هذا الوجهِ، فكذا هذا".